إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالَ رَبّ بِمَآ أغويتني﴾ الباء للقسم وما مصدريةٌ والجواب ﴿لأزَيّنَنَّ لَهُمْ﴾ أي أقسم بإغوائك إيايَ لأزينن لهم المعاصيَ ﴿في الأرض﴾ أي في الدنيا التي هي دارُ الغرور كقوله تعالى :﴿أَخْلَدَ إِلَى الأرض﴾ و إقسامُه بعزة الله المفسَّرةِ بسلطانه وقهره لا ينافي إقسامَه بهذا، فإنه فرْعٌ من فروعها وأثرٌ من آثارها، فلعله أقسم بهما جميعاً فحُكي تارة قسمُه بهذا وأخرى بذاك، أو للسببية، وقوله : لأزينن، جوابُ قسمٍ محذوف، والمعنى بسبب تسبُّبِك لإغوائي أقسم لأفعلن بهم مثلَ ما فعلت بي من التسبيب لإغوائهم بتزيين المعاصي و تسويلِ الأباطيل، والمعتزلةُ أوّلوا الإغواءَ بالنسبة إلى الغيّ أو التسبيب له لأمره إياه بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام، واعتذروا عن إمهال الله تعالى وتسليطِه له على إغواء بني آدم بأنه تعالى قد علِم منه وممن تبِعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار، أُمهل أم لم يُمهَل، وأن في إمهاله تعويضاً لمن خالفه لاستحقاق مزيدِ الثواب ﴿وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لأحمِلنّهم على الغواية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى