محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الحجر في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الحجر

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْءٌ مّقْسُومٌ﴾.


يقول تعالى ذكره لإبليس : وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين. لها سَبْعَةُ أبوابٍ يقول : لجهنم سبعة أطباق، لكلَ طَبَق منهم : يعني من أتباع إبليس جزء، يعني : قسما ونصيبا مقسوما.
وذُكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا هارون الغنوي، قال : سمعت حِطان، قال : سمعت عليّا وهو يخطب، قال : إن أبواب جهنم هكذا. ووضع شُعبة إحدى يديه على الأخرى.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال : قال عليّ : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو هذه الأبواب. فقال : لا، ولكنها هكذا. فوصف أبو هارون أطباقا بعضها فوق بعض، وفعل ذلك أبو بشر.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله عن عليّ، قال : هل تدرون كيف أبواب النار ؟ قالوا : كنحو هذه الأبواب، قال : لا، ولكن هكذا. ووصف بعضها فوق بعض.
حدثنا هارون بن إسحاق، قال : حدثنا مصعب بن المقدام، قال : أخبرنا إسرائيل، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ، قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تمتلئ كلها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض وأشار بأصابعه على الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هبيرة ابن مريم، قال : سمعت عليّا يقول : إن أبواب جهنم بعضا فوق بعض، فيملأ الأوّل ثم الذي يليه، إلى آخرها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عليّ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن جَهْضَم، قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : لها سبعة أطباق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ قال : أوّلها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. والجحيم فيها أبو جهل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لها سَبْعَةُ أبوابٍ لِكُلّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وهي والله منازل بأعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) يقول تعالى ذكره: إن عبادي ليس لك عليهم حجة، إلا من اتبعك على ما دعوته إليه من الضلالة ممن غوى وهلك.
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن موهب، قال ثنا يزيد بن قسيط، قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبيّ أن يستنبئ ربه عن شيء، خرج إلى مسجده، فصلى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيّ في مسجده، إذا جاء عدوّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فقال عدوّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أعُوذُ باللَّهِ مِن الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوّ اللَّه: أخبرني بأيّ شيء تنجو مني، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَخْبِرْني بأيّ شيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ، مرّتين، فأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ تعالى ذِكْرُهُ يقُولُ: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) قال عدوّ اللَّه: قد سمعت هذا قبل أن تولد، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ويقول اللَّهُ تَعالى ذِكْرُهُ: (وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وإنّي والله ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنْكَ، فقال عدوّ الله: صدقت بهذا تنجو مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأخْبِرْنِي بأيّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾


يقول تعالى ذكره لإبليس: وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) يقول: لجهنم سبعة أطباق، لكلِّ طَبَق منهم: يعني من أتباع إبليس جزء، يعني: قسما ونصيبا مقسوما.
وذُكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا هارون الغنوي، قال: سمعت حِطان، قال: سمعت عليا وهو يخطب، قال: إن أبواب جهنم هكذا، ووضع شُعبة إحدى يديه على الأخرى.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال: قال عليّ: تدرون كيف أبواب النار؟ قلنا: نعم كنحو هذه الأبواب، فقال: لا ولكنها هكذا، فوصف أبو هارون أطباقا بعضها فوق بعض، وفعل ذلك أبو بشر.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله عن عليّ، قال: هل تدرون كيف أبواب النار؟ قالوا: كنحو هذه الأبواب، قال: لا ولكن هكذا، فوصف بعضها فوق بعض.
حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن عليّ، قال: أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تمتلئ كلها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال: أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، وأشار بأصابعه على الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هبيرة بن مريم، قال: سمعت عليا يقول: إن أبواب جهنم بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل ثم الذي يليه، إلى آخرها.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عليّ، قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن جَهْضَم، قال: سمعت عكرمة يقول في قوله (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) قال: لها سبعة أطباق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [الإسراء: ٦٢] الآية.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا مِنْ حَدِيثِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ قَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثم خلق ملائكة أخرى فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ، قَالُوا:
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَفِي ثُبُوتِ هَذَا عَنْهُ بُعْدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ، وَاللَّهُ أعلم.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٤ الى ٣٨]

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
يذكر تعالى أنه أمر إبليس أَمْرًا كَوْنِيًّا لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَإِنَّهُ رَجِيمٌ أَيْ مَرْجُومٌ، وَإِنَّهُ قَدْ أَتْبَعَهُ لَعْنَةً لَا تَزَالُ مُتَّصِلَةً بِهِ لَاحِقَةً لَهُ مُتَوَاتِرَةً عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ، تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَرَنَّ رَنَّةً، فَكُلُّ رَنَّةٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْهَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَإِنَّهُ لَمَّا تَحَقَّقَ الْغَضَبُ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ، سَأَلَ مِنْ تَمَامِ حَسَدِهِ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ النَّظِرَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمُ الْبَعْثِ، وَأَنَّهُ أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ اسْتِدْرَاجًا لَهُ وَإِمْهَالًا، فلما تحقق النظرة قبحه الله.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ٣٩ الى ٤٤]

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قالَ هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْلِيسَ وَتَمَرُّدِهِ وَعُتُوِّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِّ: بِما أَغْوَيْتَنِي قَالَ بَعْضُهُمْ:
أَقْسَمَ بِإِغْوَاءِ اللَّهِ لَهُ. (قُلْتُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِسَبَبِ مَا أَغْوَيْتَنِي وَأَضْلَلْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ أَيْ لِذُرِّيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَرْضِ أَيْ أُحَبِّبُ إِلَيْهِمُ الْمَعَاصِيَ وَأُرَغِّبُهُمْ فِيهَا وَأُؤَزِّهُمْ إِلَيْهَا، وأزعجهم إليها إزعاجا وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي كما أغويتني وقدرت عليّ ذلك إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ كقوله: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٦٢].
(١) تفسير الطبري ٧/ ٥١٥. [.....]
قالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مُتَهَدِّدًا وَمُتَوَعِّدًا هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أَيْ مَرْجِعُكُمْ كُلُّكُمْ إِلَيَّ، فَأُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [الْفَجْرِ:
١٤]. وَقِيلَ: طَرِيقُ الْحَقِّ مَرْجِعُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي، قاله مجاهد والحسن وقتادة كقوله: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [النَّحْلِ: ٩] وَقَرَأَ قَيْسُ بن عبادة وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ كَقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزُّخْرُفِ: ٤] أَيْ رَفِيعٌ وَالْمَشْهُورُ الْقِرَاءَةُ الْأُولَى.
وَقَوْلُهُ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي الذي قَدَّرْتُ لَهُمُ الْهِدَايَةَ فَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِمْ وَلَا وُصُولَ لَكَ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» هَاهُنَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَكُونُ لَهُمْ مَسَاجِدُ خَارِجَةً مِنْ قُرَاهُمْ، فَإِذَا أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْبِئَ رَبَّهُ عَنْ شَيْءٍ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ فَصَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثم سأله مَا بَدَا لَهُ، فَبَيْنَا نَبِيٌّ فِي مَسْجِدِهِ إِذْ جَاءَ عَدُوُّ اللَّهِ- يَعْنِي إِبْلِيسُ- حَتَّى جَلَسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَنْجُو مِنِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: بَلْ أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ مَرَّتَيْنِ؟ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ. قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُولَدَ.
قَالَ النَّبِيُّ: وَيَقُولُ اللَّهُ: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إِلَّا اسْتَعَذْتُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: صَدَقْتَ بِهَذَا تَنْجُو مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ: أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ؟ قَالَ آخُذُهُ عِنْدَ الغضب والهوى.
قوله: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ جَهَنَّمُ مَوْعِدُ جَمِيعِ مَنِ اتَّبَعَ إِبْلِيسَ، كَمَا قَالَ عَنِ الْقُرْآنِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [هُودٍ: ١٧]، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ أَيْ قَدْ كَتَبَ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ يَدْخُلُونَهُ لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا، وَكُلٌّ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ بحسب عمله، ويستقر في درك بقدر عمله. قَالَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَشُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ هَكَذَا- قَالَ أَبُو هَارُونَ- أَطْبَاقًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هبيرة بن أبي يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَمْتَلِئُ الأول ثم الثاني ثم الثالث حتى تمتلئ كلها.
(١) تفسير الطبري ٧/ ٥١٧، ٥١٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي : إبليس وجنوده،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾.
قال الله: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره وقال أنا خير من آدم
﴿قَالَ﴾ الله معاقبا له على كفره واستكباره ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي مطرود مبعد من كل خير ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ أي الذم والعيب والبعد عن رحمة الله ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ أي أمهلني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك ولذلك حذرنا منه غاية التحذير وشرح لنا ما يريده منا
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى حتى يكونوا منقادين لكل معصية ﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم وإيمانهم وتوكلهم
قال الله تعالى ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان
﴿إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن ﴿مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والغاوي ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه والضال الذي تركه من غير علم منه به
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي إبليس وجنوده ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ كل باب أسفل من الآخر ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ أي من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ بحسب أعمالهم قال الله تعالى ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٣ من سورة الحجر

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَيُقْرَأُ «عَلِيٌّ» أَيْ عَلِيُّ الْقَدْرِ. وَالْمُرَادُ بِالصِّرَاطِ: الدِّينُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ) : قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعِبَادِي الْمُوَحِّدُونَ، وَمُتَّبِعُ الشَّيْطَانِ غَيْرُ مُوَحِّدٍ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ عِبَادِي جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ. وَقِيلَ: «إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ» اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادِ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ; أَيْ حُجَّةٌ وَمَنِ اتَّبَعَهُ لَا يُضِلُّهُمْ بِالْحُجَّةِ، بَلْ بِالتَّزْيِينِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَجْمَعِينَ) : هُوَ تَوْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ.
فَأَمَّا الْمَوْعِدُ إِذَا جَعَلْتَهُ نَفْسَ الْمَكَانِ فَلَا يَعْمَلُ، وَإِنْ قَدَّرْتَ هُنَا حَذْفَ مُضَافٍ، صَحَّ أَنْ يَعْمَلَ الْمَوْعِدُ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ جَهَنَّمَ مَكَانُ مَوْعِدِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ جَهَنَّمَ ; لِأَنَّ «إِنَّ» لَا تَعْمَلُ فِي الْحَالِ.
(مِنْهُمْ) : فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ الْكَائِنِ فِي الظَّرْفِ ; وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِكُلِّ بَابٍ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «جُزْءٌ»، وَهُوَ صِفَةٌ لَهُ ثَانِيَةٌ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مَقْسُومٌ» لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِي الْمَوْصُوفِ وَلَا فِيمَا قَبْلَهُ ; وَلَا يَكُونُ صِفَةً لِبَابٍ ; لِأَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة الحجر

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾، يعني: كُفّار الجن، والإنس، وإبليس، وذريته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٣٠.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And indeed, Hell is the promised place for them all.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال