تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قال أرأيتك هذا الذي ) قوله :" أرأيت " أي : أخبرني، والكاف لتأكيد المخاطبة. وقوله تعالى :( هذا الذي كرمت عليّ ) أي : كرمته عليّ وفضلته.
وقوله :( لئن أخرتن ) أي : أمهلتني ( إلى يوم القيامة ) فطمع الخبيث أن ينطر إلى يوم القيامة، وينجو من الموت، فأبى الله تعالى ذلك عليه، على ما قال في سورة الحجر :( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) (١).
وقوله :( لأحتنكن ذريته ) قالوا : لأستأصلنهم ؛ يقال : احتنك الجراد الزرع إذا استأصله. ومنهم من قال : هو مأخوذ من حنك الدابة إذا شد في حنكها الأسفل حبلا ( رسنا ) (٢) يسوقها به.
ومعناه : لأسوقنهم إلى المعاصي سوقا، ولأميلنهم إليه ميلا، وقيل : لأستولين عليهم بالإعواء، وقيل : لأضلنهم.
وقوله :( ذريته ) أولاده ( إلا قليلا ) والقليل هم الذين قال الله تعالى :( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) (٣) فإن قيل : كيف عرف إبليس أن أكثر ذرية آدم يتبعونه ؟ قلنا : الجواب من وجهين : أنه لما رأى انقياد آدم لوسوسته طمع في ذريته.
والثاني : أنه رأى ذلك في اللوح مكتوبا، وعرف كما عرف الملائكة حين قالوا :( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) (٤).
١ - الحجر: ٣٧-٣٨..
٢ - في "ك": شديدا..
٣ - الحجر: ٤٢..
٤ - البقرة: ٣٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى