بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قَالَ أَرَءيْتَكَ هذا الذى كَرَّمْتَ عَلَىَّ﴾. في الآية مضمر، معناه فلعنه الله تعالى. قال إبليس : أرأيتك هذا الذي لعنتني لأجله وفضلته عليَّ ؟ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة﴾، يعني : لئن أجلتني إلى يوم البعث. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع ﴿أَخَّرْتَنِى﴾ بالياء عند الوصل، وقرأ الباقون بغير ياء لأن الكسرة تقوم مقامه. ثم قال :﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ﴾، أي لأستزلنَّ ذريته. يقول : أطلب زلتهم ؛ وقال القتبي : لاستأصلنهم، يقال : احتنك الجراد ما على الأرض، إذا أكله كله ؛ ويقال : هو من حنك الدابة يحنكها حنكاً، إذا شدّ في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به، أي لأقودنهم حيث شئت. ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ؛ يعني : الأنبياء والمخلصين لله، ويقال : إِلاَّ من عصمته مني.