تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) قد ذكرنا أن كل ما في القرآن من قوله :( يا أيها الذين آمنوا ) فإنما نزل بالمدينة، وكل ما نزل من قوله :( يا أيها الناس ) فإنما أنزل بمكة، وعن ابن مسعود أنه قال : إذا سمعت الله - تعالى - يقول :( يا أيها الذين آمنوا ) فارعه سمعك، فإنه خير تؤمر به أو سوء تنهى عنه.
وقوله :( أوفوا بالعقود ) يقال :" أوفى " و " وفى " بمعنى واحد، وأما العقود : قال علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس أنه قال : أراد بالعقود : ما أحل الله وحرم، وفرض وحدَّ(١).
وقال مجاهد : أراد بالعقود : العهود، وقيل الفرق بين العقد والعهد : أن العهد : هو الأمر بالشيء، ويقال : عهدت إلى فلان كذا، أي : أمرته به، والعقد : هو الأمر مع الإستيثاق، ويدخل في العقود النذور، وسائر العقود اللازمة يجب الوفاء بكل إلا اليمين على شيء مباح، لا يجب الوفاء به ؛ للسنة، وهي ما روى عن رسوله الله ﷺ أنه قال :«من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ؛ فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير »(٢).
قوله - تعالى - :( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) قال الحسن : أراد به الإبل، والبقر والغنم، وحكى قطرب عن يونس : هي الإبل، والبقر، والغنم، والخيل والبراذين، وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : بهيمة الأنعام وهي : بقر الوحش، وحمر الوحش، وظباء الوحش، - وسميت البهيمة بهيمة لاستبهام فيها، حيث لا نطق لها يفهم، وبذلك سميت عجماء أيضا.
والمراد : ببهيمة الأنعام : هي الأنعام، لكن أضافه إلى نفسه، كما يقال : نفس الإنسان، وحق اليقين، ونحو ذلك، وروى قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس أنه قال : بهيمة الأنعام : هي الأجنة :( إلا ما يتلى عليكم ) يعني ما ذكر في قوله :( حرمت عليكم الميتة ) (٣) ( غير محلى الصيد ) قيل هو نصب على الاستثناء، وقيل على الحال ويعنى " لا محلي الصيد " كما قال - تعالى - :( غير ناظرين إناه ) (٤) أي : لا ناظرين إناه، ( وأنتم حرم ) فيه تحريم الصيد في حال الإحرام ( إن الله يحكم ما يريد ).
١ - في "ك" وحده..
٢ - أخرجه مسلم في صحيحه (١١/١٦٤-١٦٦/رقم ١٦٥١) وأحمد (٤/٢٥٧)، والنسائي (٧/١١/رقم ٣٧٨٥-٣٧٨٧) وابن ماجة (١/٦٨١/رقم ٢١٠٨) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه. وروى من حديث أبي هريرة كما عند مسلم (١١/١٦٣-١٦٤/ رقم ١٦٥٠). وغيره..
٣ - المائدة: ٣..
٤ - الأحزاب: ٥٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى