اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ بالعقود أي : بالعهود، ويقال : وَفَّى بالعهد، وأوفى به.
قال الزَّجَّاج : هي أوكد العهود(١)، ويقال : عاقدت فلاناً، وعقدت عليه، أي : ألزمته ذلك باستيثاق، وأصله من عقد الشيء بغيره، ووصله به كما يعقد الحبل بالحبل.
فالعهد إلزام، والعقد التزام على سبيل الإحكام، ولما كان الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وصفاته وأحكامه، وكان من جملة أحكامه أنه يجب على الخَلْقِ إظهار الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه وأوامره ونواهيه - أمر بالوفاء بالعقود، أي : أنكم التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والطاعة بتلك العقود.
قال القرطبي(٢) : هذه الآية مما تلوح فصاحتها(٣) وكثرة معانيها على قلة ألفاظها، لكل بصير بالكلام ؛ فإنها(٤) تضمنت خمسة أحكام :
الأول : الأمر بالوفاء بالعقود.
الثاني : تحليل بهيمة الأنعام.
الثالث : استثناء ما يلي بعد ذلك.
الرابع : استثناء حال الإحرام فيما يُصَادُ.
الخامس : ما تقتضيه الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم.
وحكى النقاش أن أصحاب الكندي، قالوا له : أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال : نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب أياماً كثيرة، ثم خرج، فقال : والله ما أقدر، ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة " المائدة "، فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلاً عاماً، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين [ ولا ](٥) يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
واختلفوا في هذه العقود، فقال ابن جريج : هذا خطاب لأهل الكتاب(٦)، يعني :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بالكتب المتقدمة أوفوا بالعهود، التي عهدتها عليكم في شأن محمد - عليه الصلاة والسلام - وهو قوله :﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
وقال آخرون : هو عام.
وقال قتادة : أراد بها الحِلْفَ الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية(٧).
وقال ابن عباس : هي عهود الإيمان والقرآن.
قال ابن عباس :" أوفوا بالعقود " أي : بما أحل وبما حرم، وبما فرض، وبما حَدَّ في جميع الأشياء كذلك، قاله مجاهد وغيره(٨).
وقال ابن شهاب(٩) [ الدين ](١٠) : قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حَزْم حين بعثه إلى " نجران "، وفي صدره : هذا بيان للناس من الله ورسوله، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ الآية، فكتب الآيات فيها، إلى قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(١١)، والمقصود أداء التكاليف فعلاً وتركاً.
وإنما [ سميت التكاليف عقوداً لأنه - تعالى - ربطها بعبادته كما يربط الشيء بالشيء بالحبل ](١٢) الموثق.
وقيل : هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم.
قال الشافعي(١٣) : إذا نذر صوم [ يوم ](١٤) العيد، أو نذر ذبح الولد لغى.
وقال أبو حنيفة رحمه الله : بل يصح، واحتج بقوله :" أوفوا بالعقود " وبقوله :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وبقوله :﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ﴾ [البقرة: ١٧٧] ولقوله عليه الصلاة والسلام :" أوفِ بنَذْرِكَ ".
وقال الشافعي : هذا نذر معصية، فيكون لغواً ؛ لقوله عليه السلام :" لا نذر في معصية الله " (١٥).
وقال أبو حنيفة : خيار المجلس غير ثابت ؛ لأن البيع والشراء قد انعقدا، فحرم الفسخ لقوله تعالى :﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾.
وقال الشافعي : يثبت ؛ لأن هذا العموم [ قد خص بقوله عليه الصلاة والسلام :" المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا ".
وقال أبو حنيفة : الجمع بين الطلقات ](١٦) حرام ؛ لأن النكاح عقد، فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى :﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ تُرك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع، فيبقى فيما عداها على الأصل.
وقال الشافعي : ليس بحرام لتخصيص هذا العموم بالقياس، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ، وقد نفذ فلا يحرم.
قوله سبحانه :﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لما قرر أولاً جميع التكاليف من حيث الجملة، شرع في ذكرها من حيث التفصيل.
والبهيمة كل ذات أربع في البر والبحر [ وقيل(١٧) : ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم.
قالوا وأصله : كل حي لا عقل له فهو بهيمة ](١٨) من قولهم : استبهم الأمر على فلان إذا أشكل، وهذا البابُ مُبْهم، أي : مسدود الطريق، ثم اختص هذا الاسم بذوات الأربع، وكل ما كان على وزن " فعيل " أو " فعيلة " حلقي العين، جاز في فائه الكسر إتباعاً لعينه، نحو : بهيمة، وشعيرة، وصغيرة، وبحيرة(١٩).
والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، قال تعالى :﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥] إلى قوله :﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وقال تعالى :﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعاماً﴾ [يس: ٧١] إلى قوله :﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] وقال :﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ [الأنعام: ١٤٢].
وقال الواحدي(٢٠) : لا يدخل في اسم الأنعام الحافر ؛ لأنه مأخوذ من نعومة الوطء(٢١)، وقد تقدم في " آل عمران ".
فإن قيل : البهيمة اسم جنس، والأنعام اسم نوع، فقوله :" بهيمة الأنعام " يجري مجرى قول القائل : حيوان الإنسان، فالحيوان إن قلنا(٢٢) إن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد، فإضافة البهيمة إلى الأنعام [ إما للبيان ](٢٣) فهو كقولك : خاتم فضّة، أي : من فضّة، ومعناه [ أنَّ ](٢٤) البهيمة من الأنعام، أو للتأكيد كقولنا : نفس الشيء وذاته وعينه.
وإن قلنا : المراد بالبهيمة شيء، والأنعام شيء آخر، ففيه وجهان :
أحدهما : أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام، ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار، فأضيف الاجترار إلى الأنعام لحصول المشابهة.
والثاني : أن المراد ببهيمة(٢٥) الأنعام أجنة الأنعام، روي عن ابن عباس [ - رضي الله عنهما - ] أن بقرة ذبحت، فوجد في بطنها(٢٦) جنين، فأخذ ابن عباس بذنبه، وقال : هذا من بهيمة الأنعام(٢٧).
وعن ابن عمر أنها أجنة الأنعام(٢٨)، وذكاته ذكاة أمه، ومثله عن الشعبي.
وذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله ؛ لما روى أبو سعيد، قال :" قلنا : يا رسول الله :" نَنْحَرُ الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله " ؟ قال :" كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فإنَّ ذكاتَه ذكاة أمِّهِ " (٢٩) " وشرط بعضهم الإشعار.
فإن قيل : لو قال : أحلت لكم الأنعام، لكان الكلام تاماً ؛ كقوله تعالى في آية أخرى :﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ﴾ [الحج: ٣٠] فما فائدة زيادة لفظ " البهيمة " هنا ؟
[ الجواب : إن قلنا : إن بهيمة الأنعام هي الأجنة ](٣٠) فالجواب : ما تقدم من الإضافة، أعني(٣١) إضافة بهيمة الأنعام.
فإن قيل : لِمَ أفرد " البهيمة " وجمع لفظ " الأنعام " ؟
فالجواب : إرادة للجنس.
قالت الثنوية(٣٢) : ذبح الحيوان إيلامٌ، والإيلام قبيح، والقبيح لا يرضى به الإله الرحيم الحكيم(٣٣)، فيمتنع أن يكون الذبح حلالاً مباحاً بحكم الله، وتحقيق ذلك(٣٤) أن هذه الحيوانات ليس لها قدرة على الدفع عن أنفسها، ولا لها لسان تحتج به على من قصد إيلامها، وإيلام من بلغ في العجز إلى هذا الحد أقبح.
وعند هذه الشبهة افترق المسلمون فرقاً كثيرة :
فقالت المكرمية(٣٥) : لا نسلم أن هذه الحيوانات تتألم(٣٦) عند الذبح، بل لَعَلَّ تعالى يرفع عنها ألم الذبح، وهذا مكابرة للضروريات.
وقالت المعتزلة : لا نسلم أن الإيلام قبيح مطلقاً، بل إنما يقبح إذا لم لم يكن مسبوقاً بجناية، ولا ملحوقاً بعوض.
وهاهنا الله تعالى عوض هذه الجنايات بأعواض شريفة، فخرج هذا الذبح عن كونه ظُلْماً.
ويدلُّ على صحة ما قلناه أن ما تقرر في العقول أنه يحسن تحمل(٣٧) ألَم الفَصْد والحجامة لطلب الصحة، فإذا حَسُنَ تحمُّل الألم القليل لأجل المنفعة العظيمة، فكذا القول في الذبح.
وقال أهل السُّنة : إن الإذن في ذبح الحيوانات تصرف من الله تعالى في ملكه والمالك لا اعتراض عليه إذا تصرف في ملك نفسه، والمسألة طويلة.
قال بعضهم(٣٨) :﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ مجمل ؛ لأن الإحْلال إنما يضاف إلى الأفعال، وهاهنا أضيف إلى الذات، فتعذر إجراؤه على ظاهره، فلا بُدَّ من إضمار فعل، وليس إضمار الأفعال أولى من بعض، فيحتمل(٣٩) أن يكون المراد إحلال الانتفاع بجلدها، أو بعظمها، أو صوفها، أو لحمها، أو المراد إحلال الانتفاع بالأكل(٤٠)، فصارت الآية مجملة، إلا أن قوله تعالى :﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] دل على أن المراد بقوله :﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ إباحة الانتفاع من كل هذه الوجوه، والله أعلم.
[ قوله ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ هذا مستثنى من " بهيمة الأنعام " والمعنى : ما يتلى عليكم تحريمه ](٤١) وذلك قوله تعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى قوله :
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣].
وفي هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : أنه متصل.
والثاني : أنه منقطع حسب ما فُسر به المتلوُّ عليهم، كما سيأتي بيانه.
وعلى تقدير كونه [ استثناء ](٤٢) متصلاً يجوز في محلّه وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب ؛ لأنه استثناء متصل من موجب، ويجوز أن يرفع على أنه نعت ل " بهيمة " على ما قرر في علم النحو.
ونقل ابن عطيَّة عن الكوفيين وجهين آخرين
أحدهما : أنه يجوز رفعه على البدل من " بهيمة ".
والثاني : أن " لا " حرف عطف، وما بعدها عطف على ما قبلها، ثم قال : وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس، نحو : جاء الرجال إلا زيد، كأنك قلت : غير زيد، وقوله : وذلك ظاهره أنه مُشارٌ به إلى الوجهين : البدل والعطف.
وقوله : إلا من نكرة غير ظاهر ؛ لأن البدل لا يجوز ألبتة من موجب عند أحد من الكوفيين [ والبصريين.
ولا يُشترط في البدل التوافقُ تعريفاً وتنكيراً وأما العطف فذكره بعض الكوفيين ](٤٣).
وأما الذي اشترط البصريون فيه التنكير، أو ما قاربه، فإنما اشترطوه في النعت ب " إلاَّ " فيُحتمل(٤٤) أنه اختلط على أبي محمد شرط النعت، فجعله شرطاً في البدل، هذا كله إذا أريد بالمتلوِّ عليهم تحريمه في قوله تعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخره.
وإن أريد به الأنعامُ والظباء وبقرُ الوحش وحُمره، فيكون منقطعاً بمعنى " لكن " عند البصريين، وبمعنى " بل " عند الكوفيين.
وسيأتي بيان هذا المنقطع [ بأكثر من هذا ](٤٥) في نصب " غير ".
قوله :" غَيْرَ " في نصبه خمسة أو
قال الزَّجَّاج : هي أوكد العهود(١)، ويقال : عاقدت فلاناً، وعقدت عليه، أي : ألزمته ذلك باستيثاق، وأصله من عقد الشيء بغيره، ووصله به كما يعقد الحبل بالحبل.
فالعهد إلزام، والعقد التزام على سبيل الإحكام، ولما كان الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وصفاته وأحكامه، وكان من جملة أحكامه أنه يجب على الخَلْقِ إظهار الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه وأوامره ونواهيه - أمر بالوفاء بالعقود، أي : أنكم التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والطاعة بتلك العقود.
فصل في الكلام على فصاحة الآية
قال القرطبي(٢) : هذه الآية مما تلوح فصاحتها(٣) وكثرة معانيها على قلة ألفاظها، لكل بصير بالكلام ؛ فإنها(٤) تضمنت خمسة أحكام :
الأول : الأمر بالوفاء بالعقود.
الثاني : تحليل بهيمة الأنعام.
الثالث : استثناء ما يلي بعد ذلك.
الرابع : استثناء حال الإحرام فيما يُصَادُ.
الخامس : ما تقتضيه الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم.
وحكى النقاش أن أصحاب الكندي، قالوا له : أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال : نعم أعمل مثل بعضه فاحتجب أياماً كثيرة، ثم خرج، فقال : والله ما أقدر، ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة " المائدة "، فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلاً عاماً، ثم استثنى استثناء بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين [ ولا ](٥) يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
فصل في الخطاب في الآية
واختلفوا في هذه العقود، فقال ابن جريج : هذا خطاب لأهل الكتاب(٦)، يعني :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بالكتب المتقدمة أوفوا بالعهود، التي عهدتها عليكم في شأن محمد - عليه الصلاة والسلام - وهو قوله :﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
وقال آخرون : هو عام.
وقال قتادة : أراد بها الحِلْفَ الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية(٧).
وقال ابن عباس : هي عهود الإيمان والقرآن.
قال ابن عباس :" أوفوا بالعقود " أي : بما أحل وبما حرم، وبما فرض، وبما حَدَّ في جميع الأشياء كذلك، قاله مجاهد وغيره(٨).
وقال ابن شهاب(٩) [ الدين ](١٠) : قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حَزْم حين بعثه إلى " نجران "، وفي صدره : هذا بيان للناس من الله ورسوله، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ الآية، فكتب الآيات فيها، إلى قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(١١)، والمقصود أداء التكاليف فعلاً وتركاً.
وإنما [ سميت التكاليف عقوداً لأنه - تعالى - ربطها بعبادته كما يربط الشيء بالشيء بالحبل ](١٢) الموثق.
وقيل : هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم.
فصل في فقه الآية
قال الشافعي(١٣) : إذا نذر صوم [ يوم ](١٤) العيد، أو نذر ذبح الولد لغى.
وقال أبو حنيفة رحمه الله : بل يصح، واحتج بقوله :" أوفوا بالعقود " وبقوله :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وبقوله :﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ﴾ [البقرة: ١٧٧] ولقوله عليه الصلاة والسلام :" أوفِ بنَذْرِكَ ".
وقال الشافعي : هذا نذر معصية، فيكون لغواً ؛ لقوله عليه السلام :" لا نذر في معصية الله " (١٥).
وقال أبو حنيفة : خيار المجلس غير ثابت ؛ لأن البيع والشراء قد انعقدا، فحرم الفسخ لقوله تعالى :﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾.
وقال الشافعي : يثبت ؛ لأن هذا العموم [ قد خص بقوله عليه الصلاة والسلام :" المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا ".
وقال أبو حنيفة : الجمع بين الطلقات ](١٦) حرام ؛ لأن النكاح عقد، فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى :﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ تُرك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع، فيبقى فيما عداها على الأصل.
وقال الشافعي : ليس بحرام لتخصيص هذا العموم بالقياس، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ، وقد نفذ فلا يحرم.
قوله سبحانه :﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لما قرر أولاً جميع التكاليف من حيث الجملة، شرع في ذكرها من حيث التفصيل.
والبهيمة كل ذات أربع في البر والبحر [ وقيل(١٧) : ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم.
قالوا وأصله : كل حي لا عقل له فهو بهيمة ](١٨) من قولهم : استبهم الأمر على فلان إذا أشكل، وهذا البابُ مُبْهم، أي : مسدود الطريق، ثم اختص هذا الاسم بذوات الأربع، وكل ما كان على وزن " فعيل " أو " فعيلة " حلقي العين، جاز في فائه الكسر إتباعاً لعينه، نحو : بهيمة، وشعيرة، وصغيرة، وبحيرة(١٩).
والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، قال تعالى :﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥] إلى قوله :﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وقال تعالى :﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعاماً﴾ [يس: ٧١] إلى قوله :﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] وقال :﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ [الأنعام: ١٤٢].
وقال الواحدي(٢٠) : لا يدخل في اسم الأنعام الحافر ؛ لأنه مأخوذ من نعومة الوطء(٢١)، وقد تقدم في " آل عمران ".
فإن قيل : البهيمة اسم جنس، والأنعام اسم نوع، فقوله :" بهيمة الأنعام " يجري مجرى قول القائل : حيوان الإنسان، فالحيوان إن قلنا(٢٢) إن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد، فإضافة البهيمة إلى الأنعام [ إما للبيان ](٢٣) فهو كقولك : خاتم فضّة، أي : من فضّة، ومعناه [ أنَّ ](٢٤) البهيمة من الأنعام، أو للتأكيد كقولنا : نفس الشيء وذاته وعينه.
وإن قلنا : المراد بالبهيمة شيء، والأنعام شيء آخر، ففيه وجهان :
أحدهما : أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام، ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار، فأضيف الاجترار إلى الأنعام لحصول المشابهة.
والثاني : أن المراد ببهيمة(٢٥) الأنعام أجنة الأنعام، روي عن ابن عباس [ - رضي الله عنهما - ] أن بقرة ذبحت، فوجد في بطنها(٢٦) جنين، فأخذ ابن عباس بذنبه، وقال : هذا من بهيمة الأنعام(٢٧).
وعن ابن عمر أنها أجنة الأنعام(٢٨)، وذكاته ذكاة أمه، ومثله عن الشعبي.
وذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله ؛ لما روى أبو سعيد، قال :" قلنا : يا رسول الله :" نَنْحَرُ الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله " ؟ قال :" كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فإنَّ ذكاتَه ذكاة أمِّهِ " (٢٩) " وشرط بعضهم الإشعار.
فإن قيل : لو قال : أحلت لكم الأنعام، لكان الكلام تاماً ؛ كقوله تعالى في آية أخرى :﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ﴾ [الحج: ٣٠] فما فائدة زيادة لفظ " البهيمة " هنا ؟
[ الجواب : إن قلنا : إن بهيمة الأنعام هي الأجنة ](٣٠) فالجواب : ما تقدم من الإضافة، أعني(٣١) إضافة بهيمة الأنعام.
فإن قيل : لِمَ أفرد " البهيمة " وجمع لفظ " الأنعام " ؟
فالجواب : إرادة للجنس.
فصل في الرد على شبهة الثنوية
قالت الثنوية(٣٢) : ذبح الحيوان إيلامٌ، والإيلام قبيح، والقبيح لا يرضى به الإله الرحيم الحكيم(٣٣)، فيمتنع أن يكون الذبح حلالاً مباحاً بحكم الله، وتحقيق ذلك(٣٤) أن هذه الحيوانات ليس لها قدرة على الدفع عن أنفسها، ولا لها لسان تحتج به على من قصد إيلامها، وإيلام من بلغ في العجز إلى هذا الحد أقبح.
وعند هذه الشبهة افترق المسلمون فرقاً كثيرة :
فقالت المكرمية(٣٥) : لا نسلم أن هذه الحيوانات تتألم(٣٦) عند الذبح، بل لَعَلَّ تعالى يرفع عنها ألم الذبح، وهذا مكابرة للضروريات.
وقالت المعتزلة : لا نسلم أن الإيلام قبيح مطلقاً، بل إنما يقبح إذا لم لم يكن مسبوقاً بجناية، ولا ملحوقاً بعوض.
وهاهنا الله تعالى عوض هذه الجنايات بأعواض شريفة، فخرج هذا الذبح عن كونه ظُلْماً.
ويدلُّ على صحة ما قلناه أن ما تقرر في العقول أنه يحسن تحمل(٣٧) ألَم الفَصْد والحجامة لطلب الصحة، فإذا حَسُنَ تحمُّل الألم القليل لأجل المنفعة العظيمة، فكذا القول في الذبح.
وقال أهل السُّنة : إن الإذن في ذبح الحيوانات تصرف من الله تعالى في ملكه والمالك لا اعتراض عليه إذا تصرف في ملك نفسه، والمسألة طويلة.
فصل
قال بعضهم(٣٨) :﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ مجمل ؛ لأن الإحْلال إنما يضاف إلى الأفعال، وهاهنا أضيف إلى الذات، فتعذر إجراؤه على ظاهره، فلا بُدَّ من إضمار فعل، وليس إضمار الأفعال أولى من بعض، فيحتمل(٣٩) أن يكون المراد إحلال الانتفاع بجلدها، أو بعظمها، أو صوفها، أو لحمها، أو المراد إحلال الانتفاع بالأكل(٤٠)، فصارت الآية مجملة، إلا أن قوله تعالى :﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] دل على أن المراد بقوله :﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ إباحة الانتفاع من كل هذه الوجوه، والله أعلم.
[ قوله ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ هذا مستثنى من " بهيمة الأنعام " والمعنى : ما يتلى عليكم تحريمه ](٤١) وذلك قوله تعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى قوله :
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣].
وفي هذا الاستثناء قولان :
أحدهما : أنه متصل.
والثاني : أنه منقطع حسب ما فُسر به المتلوُّ عليهم، كما سيأتي بيانه.
وعلى تقدير كونه [ استثناء ](٤٢) متصلاً يجوز في محلّه وجهان :
أظهرهما : أنه منصوب ؛ لأنه استثناء متصل من موجب، ويجوز أن يرفع على أنه نعت ل " بهيمة " على ما قرر في علم النحو.
ونقل ابن عطيَّة عن الكوفيين وجهين آخرين
أحدهما : أنه يجوز رفعه على البدل من " بهيمة ".
والثاني : أن " لا " حرف عطف، وما بعدها عطف على ما قبلها، ثم قال : وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس، نحو : جاء الرجال إلا زيد، كأنك قلت : غير زيد، وقوله : وذلك ظاهره أنه مُشارٌ به إلى الوجهين : البدل والعطف.
وقوله : إلا من نكرة غير ظاهر ؛ لأن البدل لا يجوز ألبتة من موجب عند أحد من الكوفيين [ والبصريين.
ولا يُشترط في البدل التوافقُ تعريفاً وتنكيراً وأما العطف فذكره بعض الكوفيين ](٤٣).
وأما الذي اشترط البصريون فيه التنكير، أو ما قاربه، فإنما اشترطوه في النعت ب " إلاَّ " فيُحتمل(٤٤) أنه اختلط على أبي محمد شرط النعت، فجعله شرطاً في البدل، هذا كله إذا أريد بالمتلوِّ عليهم تحريمه في قوله تعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخره.
وإن أريد به الأنعامُ والظباء وبقرُ الوحش وحُمره، فيكون منقطعاً بمعنى " لكن " عند البصريين، وبمعنى " بل " عند الكوفيين.
وسيأتي بيان هذا المنقطع [ بأكثر من هذا ](٤٥) في نصب " غير ".
قوله :" غَيْرَ " في نصبه خمسة أو
١ في ب: العقود..
٢ ينظر القرطبي ٦/٢٣..
٣ في أ: خصائصها..
٤ في أ: لأنها..
٥ سقط في ب..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٤) عن ابن جريج، وينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
٧ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٧) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٢-٤٥٣) عن ابن عباس ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٧) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان"، وينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
٩ ينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
١٠ سقط في ب..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٤) عن ابن شهاب وذكره أيضا الطبري في تاريخه(٣/١٥٧). والأثر من (السيرة النبوية) لابن هشام (٤/٢٤١)..
١٢ سقط في أ..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٨..
١٤ سقط في أ..
١٥ أخرجه أحمد في المسند ٦/٢٤٧، وأخرجه أبو داود في السنن ٣/٥٩٥-٥٩٦ كتاب الأيمان: باب من رأى عليه كفارة الحديث (٣٢٩٢)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤/١٠٣-١٠٤ كتاب النذور والأيمان: باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية الحديث ١٥٢٥ واللفظ له، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٧/٢٦، كتاب الأيمان باب كفارة النذر..
١٦ سقط في أ..
١٧ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٨..
١٨ سقط في أ..
١٩ في ب: وتحريره..
٢٠ ينظر تفسير الرازي ١١/٩٩..
٢١ في ب: النعومة حمولة..
٢٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٩..
٢٣ سقط في أ..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ في أ: بهيمة..
٢٦ في أ: بظنها..
٢٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٦) عن ابن عباس..
٢٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٦) عن ابن عمر..
٢٩ أخرجه أحمد في المسند ٣/٣١، ٥٣، وأبو داود في السنن ٣/٢٥٢-٢٥٣، كتاب الأضاحي: باب ما جاء في ذكاة الجنين. وابن ماجه في السنن ٢/١٦٧ كتاب الذبائح: باب ذكاة الجنين ذكاة أمه الحديث (٣١٩٩)..
٣٠ سقط في أ..
٣١ في أ وإن قلنا: إن البهيمة غير الأجنة..
٣٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٩..
٣٣ في ب: الحليم..
٣٤ في أ: وتحقق..
٣٥ في أ: البكرية..
٣٦ في أ: نتكلم..
٣٧ سقط في أ..
٣٨ ينظر: تفسير الرازي: ١١/٩٩..
٣٩ في أ: فيحمل..
٤٠ في أ: بالكل..
٤١ سقط في أ..
٤٢ سقط في أ..
٤٣ سقط في أ..
٤٤ في أ: فيجتهد..
٤٥ سقط في أ..
٢ ينظر القرطبي ٦/٢٣..
٣ في أ: خصائصها..
٤ في أ: لأنها..
٥ سقط في ب..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٤) عن ابن جريج، وينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
٧ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٧) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة..
٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٢-٤٥٣) عن ابن عباس ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٤٤٧) عن ابن عباس وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان"، وينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
٩ ينظر تفسير القرطبي ٦/٢٤..
١٠ سقط في ب..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٤) عن ابن شهاب وذكره أيضا الطبري في تاريخه(٣/١٥٧). والأثر من (السيرة النبوية) لابن هشام (٤/٢٤١)..
١٢ سقط في أ..
١٣ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٨..
١٤ سقط في أ..
١٥ أخرجه أحمد في المسند ٦/٢٤٧، وأخرجه أبو داود في السنن ٣/٥٩٥-٥٩٦ كتاب الأيمان: باب من رأى عليه كفارة الحديث (٣٢٩٢)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤/١٠٣-١٠٤ كتاب النذور والأيمان: باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية الحديث ١٥٢٥ واللفظ له، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٧/٢٦، كتاب الأيمان باب كفارة النذر..
١٦ سقط في أ..
١٧ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٨..
١٨ سقط في أ..
١٩ في ب: وتحريره..
٢٠ ينظر تفسير الرازي ١١/٩٩..
٢١ في ب: النعومة حمولة..
٢٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٩..
٢٣ سقط في أ..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ في أ: بهيمة..
٢٦ في أ: بظنها..
٢٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٦) عن ابن عباس..
٢٨ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/٤٥٦) عن ابن عمر..
٢٩ أخرجه أحمد في المسند ٣/٣١، ٥٣، وأبو داود في السنن ٣/٢٥٢-٢٥٣، كتاب الأضاحي: باب ما جاء في ذكاة الجنين. وابن ماجه في السنن ٢/١٦٧ كتاب الذبائح: باب ذكاة الجنين ذكاة أمه الحديث (٣١٩٩)..
٣٠ سقط في أ..
٣١ في أ وإن قلنا: إن البهيمة غير الأجنة..
٣٢ ينظر: تفسير الرازي ١١/٩٩..
٣٣ في ب: الحليم..
٣٤ في أ: وتحقق..
٣٥ في أ: البكرية..
٣٦ في أ: نتكلم..
٣٧ سقط في أ..
٣٨ ينظر: تفسير الرازي: ١١/٩٩..
٣٩ في أ: فيحمل..
٤٠ في أ: بالكل..
٤١ سقط في أ..
٤٢ سقط في أ..
٤٣ سقط في أ..
٤٤ في أ: فيجتهد..
٤٥ سقط في أ..