كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾؛ أي أوفوا بالعقود التي كَتَبَهَا اللهُ عليكم مِما أحلَّه لكم حرَّمَه عليكُم، وَقِيْلَ: معناهُ: أتِمُّوا العهودَ التي بينكم وبين المشركينَ ولا تنقُضُوها حتى يكونَ النَّّقْضُ من قِبَلِهِمْ، هكذا رويَ عن ابنِ عبَّاس والضَّحاك وقتادةَ. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ أوْفُوا بعُقُودِ الدِّيْنِ؛ يَعْنِي أوَامِرَ اللهِ وَنَوَاهِيْهِ). وَقِيْلَ: معناهُ: أوفُوا بكُلِّ عَقْدٍ تعقدونَهُ على أنفسِكم من نَذْرٍ أو يَمينٍ. وَقِيْلَ: أوْفُوا بالعقودِ التي يعقِدُها بعضُكم لبعضٍ، نحوَ عَقْدِ البيعِ والإجارةِ والنِّكاحِ والشَّرْكةِ، ولا تنافِي بينَ هذه الأقوالِ؛ إذ كلُّ هذه العقود يجبُ الوفاءُ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾؛ أي رُخِّصَتْ لكم الأنعامُ نفسُها، وأضافَ البهيمةَ إلى الأنعامِ، كما يقالُ: مسجدُ الجامِعِ؛ ونفسُ الإنسانِ. والأنْعَامُ: هِيَ الإبلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، ودخل في هذهِ الآية إباحةُ الظِّبَاءِ وبَقَرِ الْوَحْشِ وحمار الوحشِ؛ لأنَّها أبْهَمُ في التَّمَيُّزِ من الأَهْلِيَّةِ، ولِهذا استثنَى اللهُ الصيدَ في حالةِ الإحرام في قولهِ تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
والبهيمةُ في اللغة يتناولُ كلَّ حَيٍّ لا يُميِّزُ، اسْتَبْهَمَ عليه الجوابُ؛ أي اسْتَغْلَقَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي إلاّ ما يُقْرَأ عليكم في القُرْآنِ مِمَّا حُرِّمَ عليكم في هذه السورة من الْمِيْتَةِ والدَّمِ ولحمِ الخنْزيرِ والموقُوذةُ والمتَردِّيَةُ والنَّطيحَةُ الآيةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾؛ نُصِبَ على الحالِ من الكافِ والميم التي في قولهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ كما يقالُ: جاءَ زيدٌ راكباً؛ وجاءَ غيرُ راكبٍ. والمعنى: أحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيْمَةُ الأَنْعَامِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ؛ أي من أنْ تَسْتَحِلُّوا قتلَ الصَّيدِ وأنتُم مُحْرِمُونَ. وَقِيْلَ: نُصِبَ على الحالِ من قوله ﴿أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ أي أوْفُوا بالمعقُودِ غيرِ مُحِلِّي الصَّيْدِ، هذا قولُ الأخفشِ، والأوَّلُ قولُ الكسائيِّ. ومعنى الآيةِ: أحِلَّتْ لكمُ الأنعامُ إلاَّ ما كان وَحْشِياً، فإنَّهُ صَيْدٌ لا يحلُّ لكم إذا كنتم مُحْرِمِيْنَ، فذلكَ قولهُ: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾؛ أي يقضِي على عبادهِ بما شاءَ من التحليل والتحريْمِ على ما تُوجِبُهُ الحكمةُ.
والبهيمةُ في اللغة يتناولُ كلَّ حَيٍّ لا يُميِّزُ، اسْتَبْهَمَ عليه الجوابُ؛ أي اسْتَغْلَقَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي إلاّ ما يُقْرَأ عليكم في القُرْآنِ مِمَّا حُرِّمَ عليكم في هذه السورة من الْمِيْتَةِ والدَّمِ ولحمِ الخنْزيرِ والموقُوذةُ والمتَردِّيَةُ والنَّطيحَةُ الآيةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾؛ نُصِبَ على الحالِ من الكافِ والميم التي في قولهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ كما يقالُ: جاءَ زيدٌ راكباً؛ وجاءَ غيرُ راكبٍ. والمعنى: أحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيْمَةُ الأَنْعَامِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ؛ أي من أنْ تَسْتَحِلُّوا قتلَ الصَّيدِ وأنتُم مُحْرِمُونَ. وَقِيْلَ: نُصِبَ على الحالِ من قوله ﴿أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ أي أوْفُوا بالمعقُودِ غيرِ مُحِلِّي الصَّيْدِ، هذا قولُ الأخفشِ، والأوَّلُ قولُ الكسائيِّ. ومعنى الآيةِ: أحِلَّتْ لكمُ الأنعامُ إلاَّ ما كان وَحْشِياً، فإنَّهُ صَيْدٌ لا يحلُّ لكم إذا كنتم مُحْرِمِيْنَ، فذلكَ قولهُ: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾؛ أي يقضِي على عبادهِ بما شاءَ من التحليل والتحريْمِ على ما تُوجِبُهُ الحكمةُ.