تفسير الشافعي — الشافعي

عن الكتاب
١٧٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : جماع الوفاء بالنذر وبالعهد، كان بيمين أو غيرها في قوله تعالى :﴿يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وفي قوله تعالى :﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾(١) وقد ذكر الله عز وجل الوفاء بالعقود بالإيمان في غير آية من كتابه، منها قوله تعالى :﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اِللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلا تَنقُضُوا اَلاَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾(٢) قرا الربيع الآية، وقوله :﴿يُوفُونَ بِعَهْدِ اِللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ اَلْمِيثَاقَ﴾(٣) مع ما ذكر به الوفاء بالعهد.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به. وظاهره عام على كل عقد. ويشبه ـ والله تعالى أعلم ـ أن يكون أراد الله عز وجل أن يوفى بكل عقد نذر إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما أمر بالوفاء منها معصية(٤). ( الأم : ٤/١٨٤-١٨٥. ون أحكام الشافعي : ٢/٦٥-٦٨ )
ــــــــــــ
١٧٣- قال الشافعي : قال الله تعالى :﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأنعام إِلا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾(٥) فلا أعلم مخالفا أنه عنى الإبل والبقر والغنم والضأن، وهي الأزواج الثمانية. قال الله تعالى :﴿مِّنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَمِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلَ ـآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ الآية(٦). وقال :﴿وَمِنَ اَلاِبِلِ اِثْنَيْنِ وَمِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ﴾(٧) فهي بهيمة الأنعام، وهي الأزواج الثمانية وهي الإنسية التي منها الضحايا والبدن التي يذبح المحرم، ولا يكون ذلك في غيرها من الوحش. ( الأم : ٢/١٩٤. )
ــــــــــــــــــــــــــــ
١٧٤- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تعالى :﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ اَلاَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى اِلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾(٨) فاحتمل قول الله تبارك وتعالى :﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ اَلاَنْعَامِ﴾(٩) إحلالها دون ما سواها، واحتمل إحلالها بغير حظر ما سواها.
واحتمل قول الله تبارك وتعالى :﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ إِلا مَا اَضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ﴾(١٠) وقوله عز وجل :﴿قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ اَوْ فِسْقًا أهل لِغَيْرِ اِللَّهِ بِهِ﴾(١١) وقوله :﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾(١٢) وما أشبه هؤلاء الآيات، أن يكون أباح كل مأكول لم ينزل تحريمه في كتابه نصا، واحتمل كل مأكول من ذوات الأرواح لم ينزل تحريمه بعينه نصا أو تحريمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فيحرم بنص الكتاب وتحليل الكتاب بأمر الله عز وجل بالانتهاء إلى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فيكون إنما حرم بالكتاب في الوجهين.
فلما احتمل أمر هذه المعاني، كان أولاها بنا، الاستدلال على ما يحل ويحرم بكتاب الله ثم سنة تعرب عن كتاب الله أو أمر أجمع المسلمون عليه، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حراما ولا حلالا، إنما يمكن في بعضهم، وأما في عامتهم فلا. ( الأم : ٢/٢٤٧. )
١ - الإنسان: ٧..
٢ - النحل: ٩١..
٣ - الرعد: ٢٠..
٤ - أخرج البخاري في الأيمان والنذور (٨٦) باب: النذر فيما لا يملك وفي معصية (٣٠)(ر٦٣٢٦) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « مُرْهُ فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه».
وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (١٦) باب: من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٢٣)(ر٣٣٠٠).
وأخرجه ابن ماجة في الكفارات (١١) باب: من خلط في نذره طاعة بمعصية (٢١)(ر٢١٣٦).
وأخرج البخاري في نفس الكتاب باب: النذر في الطاعة (٢٧) وباب: النذر فيما لا يملك وفي معصية (٣٠) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه».
وأخرجه أصحاب السنن ومالك..

٥ - المائدة: ١..
٦ - الأنعام: ١٤٣. وتمامها: ﴿أَمَّا اَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ اَلاُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِى بِعِلْمٍ اِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾..
٧ - الأنعام: ١٤٤..
٨ - المائدة: ١..
٩ - المائدة: ١..
١٠ - الأنعام: ١١٩..
١١ - الأنعام: ١٤٥..
١٢ - الأنعام: ١١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى