تفسير المراغي — المراغي
عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ( المائدة : ١-٢ ).
تفسير المفردات : الوفاء والإيفاء : الإتيان بالشيء وافيا لا نقص فيه قال تعالى :﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ﴾ ( الإسراء : ٣٥ ) والعقود واحدها عقد وهو في الأصل ضد الحل ثم أطلق على الجمع بين أطراف الشيء وربط بعضها ببعض ويستعمل في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ويقال عقد اليمين وعقد النكاح : أي أبرمه كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ( النساء : ٣٣ ) والبهيمة : ما لا نطق له لما في صوته من الإبهام وخص في العرف بما عدا السباع والطير والأنعام : البقر والإبل والغنم
الإيضاح :﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ روي عن ابن عباس : أن المراد بالعقود عهود الله التي عهد بها إلى عباده : أي ما أحل وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا غدر فيها ولا نكث وقال الراغب : العقود ثلاثة أضرب : عقد بين الله وبين العبد وعقد بين العبد ونفسه وعقد بينه وبين غيره من البشر.
وكل واحد منها إما أن يوجبه العقل الذي أودعه الله في الإنسان ويتوصل إليه بديهة العقل أو بأدنى نظر ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ ( الأعراف : ١٧٢ ). وإما أن يوجبه الشرع وهو ما دلنا عليه كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم.
وأساس العقود في الإسلام هو هذه الجملة ( أوفوا بالعقود ) أي إنه يجب على كل مؤمن أن يفي بما عقده وارتبط به من قول أو فعل كما أمر الله ما لم يحرم حلالا أو يحلل حراما كالعقد على أكل شيء من أموال الناس بالباطل كالربا والميسر ( القمار ) والرشوة ونحو ذلك.
ثم شرع يفصل الأحكام التي أمر بالإيفاء بها وبدأ بما يتعلق بضروريات معايشتهم فقال :
﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ أي أحل الله لكم أكل البهيمة من الانعام وهي الأزواج الثمانية المذكورة في سورة الأنعام وألحق بها الظباء وبقر الوحش ونحوهما إلا ما حرم فيما سيتلى عليكم في الآية السالفة من هذه السورة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾الخ.
﴿غير محلي الصيد وانتم حرم﴾ أي أحلت لكم بهيمة الأنعام حال كونكم غير محلي الصيد الذي حرمه الله عليكم : أي لا تجعلوه حلالا باصطياده أو الأكل منه وأنتم محرمون بالحج أو العمرة أو كليهما أو داخلون في أرض الحرم فلا يحل الصيد لمن كان في الأرض الحرم ولو لم يكن محرما ولا للمحرم بالحج او العمرة وإن كان في خارج حدود الحرم بأن نوى الدخول في هذا النسك وبدأ بأعماله كالتلبية ولبس المخيط.
و الخلاصة : أحلت لكم هذه الأشياء غير محلي الاصطياد ولا أكل الصيد في الإحرام.
﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ الحكم القضاء : أي إن الله جل ثناؤه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله وتحريم ما أراد تحريمه كما شاء بحسب الحكم والمصالح التي يعلمها سبحانه فأوفوا بعقوده وعهوده ولا تنكثوها ولا تنقضوها.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ( المائدة : ١-٢ ).
تفسير المفردات : الوفاء والإيفاء : الإتيان بالشيء وافيا لا نقص فيه قال تعالى :﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ﴾ ( الإسراء : ٣٥ ) والعقود واحدها عقد وهو في الأصل ضد الحل ثم أطلق على الجمع بين أطراف الشيء وربط بعضها ببعض ويستعمل في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ويقال عقد اليمين وعقد النكاح : أي أبرمه كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ( النساء : ٣٣ ) والبهيمة : ما لا نطق له لما في صوته من الإبهام وخص في العرف بما عدا السباع والطير والأنعام : البقر والإبل والغنم
الإيضاح :﴿يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ روي عن ابن عباس : أن المراد بالعقود عهود الله التي عهد بها إلى عباده : أي ما أحل وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا غدر فيها ولا نكث وقال الراغب : العقود ثلاثة أضرب : عقد بين الله وبين العبد وعقد بين العبد ونفسه وعقد بينه وبين غيره من البشر.
وكل واحد منها إما أن يوجبه العقل الذي أودعه الله في الإنسان ويتوصل إليه بديهة العقل أو بأدنى نظر ويدل على ذلك قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ ( الأعراف : ١٧٢ ). وإما أن يوجبه الشرع وهو ما دلنا عليه كتاب الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم.
وأساس العقود في الإسلام هو هذه الجملة ( أوفوا بالعقود ) أي إنه يجب على كل مؤمن أن يفي بما عقده وارتبط به من قول أو فعل كما أمر الله ما لم يحرم حلالا أو يحلل حراما كالعقد على أكل شيء من أموال الناس بالباطل كالربا والميسر ( القمار ) والرشوة ونحو ذلك.
ثم شرع يفصل الأحكام التي أمر بالإيفاء بها وبدأ بما يتعلق بضروريات معايشتهم فقال :
﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ أي أحل الله لكم أكل البهيمة من الانعام وهي الأزواج الثمانية المذكورة في سورة الأنعام وألحق بها الظباء وبقر الوحش ونحوهما إلا ما حرم فيما سيتلى عليكم في الآية السالفة من هذه السورة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾الخ.
﴿غير محلي الصيد وانتم حرم﴾ أي أحلت لكم بهيمة الأنعام حال كونكم غير محلي الصيد الذي حرمه الله عليكم : أي لا تجعلوه حلالا باصطياده أو الأكل منه وأنتم محرمون بالحج أو العمرة أو كليهما أو داخلون في أرض الحرم فلا يحل الصيد لمن كان في الأرض الحرم ولو لم يكن محرما ولا للمحرم بالحج او العمرة وإن كان في خارج حدود الحرم بأن نوى الدخول في هذا النسك وبدأ بأعماله كالتلبية ولبس المخيط.
و الخلاصة : أحلت لكم هذه الأشياء غير محلي الاصطياد ولا أكل الصيد في الإحرام.
﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ الحكم القضاء : أي إن الله جل ثناؤه يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله وتحريم ما أراد تحريمه كما شاء بحسب الحكم والمصالح التي يعلمها سبحانه فأوفوا بعقوده وعهوده ولا تنكثوها ولا تنقضوها.