التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
وأول آية افتتحت بها هذه السورة مبدوءة بنداء هو أحب نداء يوجهه الحق سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ قال عبد الله بن مسعود لرجل سأله أن يعهد إليه ويوصيه وصية خير :( إذا سمعت الله يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه ).
وبمجرد ما يصدر النداء الإلهي المحبب إلى المؤمنين ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يصدر الأمر الإلهي إليهم بوجوب الوفاء بالعقود على اختلاف أنواعها، ما كان منها باسم الأفراد فيما بينهم، وما كان منها باسم الدولة الإسلامية التي تمثلهم، فيما بينها وبين الدول الأخرى من العقود والمواثيق، ويدخل في الوفاء بالعقد بطريق الأصالة الوفاء بالعقد الذي عقده الله بين المسلمين ورسولهم، على الاعتصام بكتابه الكريم، والتزام العمل بشريعته الفاضلة.
ومن الآيات التي يجب الوقوف عندها في هذا السياق قوله تعالى ﴿ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾ يشير إلى ما قام به المشركون عدة مرات من الحيلولة بين المسلمين وبين الحج إلى بيت الله الحرام، أفرادا وجماعات، وخاصة ما قاموا به من التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى الحج، فكان من ذلك ( صلح الحديبية ) الشهير، فالله تعالى يأمر رسوله والمؤمنين –عندما فتح في وجوههم مكة وجزيرة العرب من أدناها إلى أقصاها فتحا مبينا، وغلبهم عن الشرك والوثنية – بأن لا ينتقموا من قريش، ولا يقابلوا عدوانها بعدوان مثله، وأن يعفوا ويصفحوا عما سلف، فالإسلام دين العفو لا دين الانتقام.
ثم يأمر كتاب الله المسلمين السابقين من المهاجرين والأنصار، والمسلمين اللاحقين بهم، الذين استسلموا لحكم الإسلام ودخلوا في دين الله أفواجا، أن ينسوا الماضي، ويتأهبوا للمستقبل، ويعبئوا طاقاتهم جميعا لخدمة الإسلام، والعمل في سبيل الله، على أساس من التعاون الصادق، بتوجيه من الله ورسوله، وذلك قوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.
وهكذا تم الفتح الإسلامي لمكة وجزيرة العرب، طبقا لتقاليد الشرف والشهامة والحكمة، وبرزت الدولة الإسلامية وشعارها البر دون الإثم، والتقوى دون العدوان، والتعاون دون التناكر، وذلك هو دستور الإسلام الذي تركه أمانة في أعناق أولي الأمر المسلمين، يلتزمونه ويهتدون بهديه، كلما تم لهم الغلب، أو آتاهم الله فتحا من عنده، فيكون شعارهم العفو دون الانتقام، وتجنيد الجميع في خدمة الصالح العام، عملا بدستور الفتح في الإسلام.
وبمجرد ما يصدر النداء الإلهي المحبب إلى المؤمنين ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يصدر الأمر الإلهي إليهم بوجوب الوفاء بالعقود على اختلاف أنواعها، ما كان منها باسم الأفراد فيما بينهم، وما كان منها باسم الدولة الإسلامية التي تمثلهم، فيما بينها وبين الدول الأخرى من العقود والمواثيق، ويدخل في الوفاء بالعقد بطريق الأصالة الوفاء بالعقد الذي عقده الله بين المسلمين ورسولهم، على الاعتصام بكتابه الكريم، والتزام العمل بشريعته الفاضلة.
ومن الآيات التي يجب الوقوف عندها في هذا السياق قوله تعالى ﴿ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾ يشير إلى ما قام به المشركون عدة مرات من الحيلولة بين المسلمين وبين الحج إلى بيت الله الحرام، أفرادا وجماعات، وخاصة ما قاموا به من التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى الحج، فكان من ذلك ( صلح الحديبية ) الشهير، فالله تعالى يأمر رسوله والمؤمنين –عندما فتح في وجوههم مكة وجزيرة العرب من أدناها إلى أقصاها فتحا مبينا، وغلبهم عن الشرك والوثنية – بأن لا ينتقموا من قريش، ولا يقابلوا عدوانها بعدوان مثله، وأن يعفوا ويصفحوا عما سلف، فالإسلام دين العفو لا دين الانتقام.
ثم يأمر كتاب الله المسلمين السابقين من المهاجرين والأنصار، والمسلمين اللاحقين بهم، الذين استسلموا لحكم الإسلام ودخلوا في دين الله أفواجا، أن ينسوا الماضي، ويتأهبوا للمستقبل، ويعبئوا طاقاتهم جميعا لخدمة الإسلام، والعمل في سبيل الله، على أساس من التعاون الصادق، بتوجيه من الله ورسوله، وذلك قوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.
وهكذا تم الفتح الإسلامي لمكة وجزيرة العرب، طبقا لتقاليد الشرف والشهامة والحكمة، وبرزت الدولة الإسلامية وشعارها البر دون الإثم، والتقوى دون العدوان، والتعاون دون التناكر، وذلك هو دستور الإسلام الذي تركه أمانة في أعناق أولي الأمر المسلمين، يلتزمونه ويهتدون بهديه، كلما تم لهم الغلب، أو آتاهم الله فتحا من عنده، فيكون شعارهم العفو دون الانتقام، وتجنيد الجميع في خدمة الصالح العام، عملا بدستور الفتح في الإسلام.