أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء والعهد الموثق قال الحطيئة :
وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال، ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به، أو يحسن إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب. ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ تفصيل للعقود، والبهيمة كل حي لا يميز. وقيل كل ذات أربع، وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك : ثوب خز، ومعناه البهيمة من الأنعام. وهي الأزواج الثمانية وألحق بها الظباء ويقر الوحش. وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب، وإضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه. ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى :﴿حرمت عليكم الميتة﴾ أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه. ﴿غير محلي الصيد﴾ حال من الضمير في ﴿لكم﴾ وقيل من واو ﴿أوفوا﴾ وقيل استثناء وفيه تعسف و﴿الصيد﴾ يحتمل المصدر والمفعول. ﴿وأنتم حرم﴾ حال مما استكن في ﴿محلي﴾، وال﴿حرم﴾ جمع حرام وهو المحرم. ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾ من تحليل أو تحريم.
| قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم | شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا |