الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿الْمَاعُونَ﴾ : أوجهٌ : أحدُها : أنه فاعُول من المَعْنِ، وهو الشيءُ القليل. يُقال :" مالُه مَعْنَةٌ " أي : قليلٌ، قاله قطرب. الثاني : أنَّه اسمُ مفعولٍ مِنْ أعانه يُعينه. والأصلُ : مَعْوُوْن. وكان مِنْ حَقِّه على هذا أَنْ يقال : مَعُوْن كمَقُوْل ومَصُون اسمَيْ مفعول مِنْ قال وصان، ولكنه قُلِبَتِ الكلمةُ : بأنْ قُدِّمَتْ عينُها قبل فائِها، فصار مَوْعُوْن، ثم قُلِبَتِ الواوُ الأولى ألفاً كقولِهم " تابَةٌ " و " صامَةٌ " في تَوْبة وصَوْمَة، فوزنُه الآن مَعْفُوْل. وفي هذا الوجه شذوذٌ من ثلاثةِ أوجهٍ : أوَّلُها : كَوْنُ مَفْعول جاء من أَفْعَل وحقُّه أَنْ يكونَ على مُفْعَل كمُكْرَم، فيقال : مُعان كمُقام. وإمَّا مَفْعول فاسمُ مفعولِ الثلاثي. الثاني : القَلْبُ، وهو خلافُ الأصلِ. الثالث : قَلْبُ حرفِ العلةِ ألفاً، وإنْ لم يتحرَّكْ، وقياسُه على تابة وصامة بعيدٌ لشذوذِ المَقيسِ عليه. وقد يُجاب عن الثالث بأنَّ الواوَ متحركةٌ في الأصل قبل القلبِ، فإنه بزنةِ مَعْوُوْن.
الثالث : من الأوجه الأُوَل : أنَّ أصله مَعُوْنَة، والألفُ عوضٌ من الهاء، ووزنُه مَفُعْل كمَلُوْم ووزنُه بعد الزيادة : ما فُعْل. واختلفَتْ عباراتُ أهلِ التفسير فيه، وأحسنُها : أنَّه كلُّ ما يُستعان به ويُنتفع به كالفَأْس والدَّلْوِ والمِقْدحة، وأُنْشِد قولُ الأعشى :
ولم يَذْكُرِ المفعولَ الأولَ للمَنْع : إمَّا للعِلْمِ به، أي : يَمْنعون الناسَ أو الطالبين، وإمَّا لأنَّ الغَرَضَ ذِكْرُ ما يمنعونه لا مَنْ يمنعون، تنبيهاً على خساسَتِهم وضَنِّهم بالأشياءِ التافهةِ المُسْتَقْبَحِ مَنْعُها عند كلِّ أحدٍ.
الثالث : من الأوجه الأُوَل : أنَّ أصله مَعُوْنَة، والألفُ عوضٌ من الهاء، ووزنُه مَفُعْل كمَلُوْم ووزنُه بعد الزيادة : ما فُعْل. واختلفَتْ عباراتُ أهلِ التفسير فيه، وأحسنُها : أنَّه كلُّ ما يُستعان به ويُنتفع به كالفَأْس والدَّلْوِ والمِقْدحة، وأُنْشِد قولُ الأعشى :
| بأَجْوَدَ مِنْه بماعُوْنِه | إذا ما سماؤُهمُ لم تَغِمّْ |