فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ويمنعون﴾ الناس أو الطالبين ﴿الماعون﴾ فاعول من المعن الشيء، وهو القليل. يقال : ماله معن أي قليل، قاله قطرب، أو اسم مفعول من عانه يعينه، والأصل معوون، وكان من حقه على هذا أن يقال معون، كمصون ومقول اسمي مفعول من صان وقال، ولكنه قلبت الكلمة بأن قدمت عينا على فائها فصار موعون، ثم قلبت الواو الأولى ألفا فوزنه الآن معقول.
قال أكثر المفسرين : الماعون اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفاس والقدر، وما لا يمنع كالماء والملح، وقيل : هو الزكاة، أي يمنعون زكاة أموالهم، قال الزجاج وأبو عبيد والمبرد : الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة، حتى الفاس والدلو والقدر والقادحة، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير.
وقالوا أيضا : الماعون في الإسلام الطاعة والزكاة، وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الماعون الماء، وقيل : الماعون هو الحق على العبد على العموم، وقيل : هو المستقل من منافع الأموال، مأخوذ من المعن، وهو القليل.
قال قطرب : أصل الماعون من القلة، والمعن الشيء القليل، فسمى الله الصدقة والزكاة ونحو ذلك من المعروف ماعونا ؛ لأنه قليل من كثير، وقيل : هو ما يبخل به كالماء والملح والنار.
وعن ابن مسعود قال :" كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارية : الدلو والقدر والفاس والميزان وما تتعاطون بينكم "، وعنه قال :" كان المسلمون يستعيرون من المنافقين القدر والفاس وشبهه، فيمنعونهم، فأنزل الله ﴿ويمنعون الماعون﴾ ".
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال :" ما تعاور الناس بينهم : الفاس والقدر والدلو وأشباهه "، أخرجه أبو نعيم والديلمي وابن عساكر.
وعن قرة بن دعموص النمري أنهم وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله، ما تعهد إلينا ؟ قال :" لا تمنعوا الماعون ". قالوا : وما الماعون ؟ قال :" في الحجر والحديدة وفي الماء ". قالوا : فأي الحديدة ؟ قال :" قدركم النحاس، وحديد الفاس الذي تمتهنون به "، قالوا : وما الحجر ؟ قال :" قدوركم الحجارة "، أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه. قال ابن كثير : غريب جدا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف.
وعن سعيد بن عياض عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الماعون الفأس والقدر والدلو، وقال ابن عباس : عارية متاع البيت، وعن علي بن أبي طالب قال : الماعون : الزكاة المفروضة، يراؤون بصلاتهم، ويمنعون زكاتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى