الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿رَأَوْهُ﴾ : أي : الموعودَ أو العذابَ، زُلْفَةً أي : قريباً، فهو حالٌ ولا بُدَّ مِن حَذْفِ مضافٍ أي : ذا زُلْفَةٍ، أو جُعِل نفسَ الزُّلْفَةِ مبالغةً. وقيل :" زُلْفَةً " تقديرُه : مكاناً ذا زُلْفَةٍ، فينتصِبُ انتصابَ المصدرِ.
قوله :﴿سِيئَتْ﴾ الأصلُ : ساء أي : أحزنَ وجوهَهم العذابُ ورؤيتُه. ثم بُنِي للمفعول. و " ساء " هنا ليسَتْ المرادِفَةَ ل " بِئْسَ " كما عَرَفْتَه فميا تقدَّم غيرَ مرةٍ. وأَشَمَّ كسرةَ السينِ الضمَّ نافعٌ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ، كما فعلوا ذلك في ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] في هود، وقد تقدَّم، والباقون بإخلاصِ الكسرِ، وقد تقدَّم في أولِ البقرةِ تحقيقُ هذا وتصريفُه، وأنَّ فيه لغاتٍ، عند قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ١١].
قوله :﴿تَدَّعُونَ﴾ العامَّةُ على تشديدِ الدالِ مفتوحةً. فقيل : من الدَّعْوى أي : تَدَّعُون أنه لا جنةَ ولا نارَ، قاله الحسن. وقيل : من الدعاءِ أي : تَطْلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوبُ وأبو زيدٍ وابنُ أبي عبلةَ ونافعٌ في روايةِ الأصمعيِّ بسكونِ الدالِ، وهي مؤيِّدَةٌ للقولِ : إنَّها من الدعاء في قراءةِ العامَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى