السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فلما رأوه﴾ أي : العذاب بعد الحشر ﴿زلفة﴾ أي : ذا قرب عظيم منهم ﴿سيئت﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي : اسودّت ﴿وجوه﴾ وأظهر في موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف، فقال تعالى :﴿الذين كفروا﴾ أي : أظهروا السوء وغاية الكراهة في وجوه من أوقع هذا الوصف.
تنبيه : الأصل ساء، أي : أحزن وجوههم العذاب ورؤيته، ثم بني للمفعول، وساء هنا ليست المرادفة لبئس.
وأشم كسرة السين نافع وابن عامر والكسائي والباقون بإخلاص الكسرة. وقيل : أي : قال لهم الخزنة تقريعاً وتوبيخاً ﴿هذا الذي كنتم﴾ أي : جبلة وطبعاً ﴿به﴾ أي : بسببه ومن أجله ﴿تدّعون﴾ أي : تتمنون وتسألون وتزعمون أنكم لا تبعثون، وهذه حكاية حال تأتي، عبر عنها بطريق المضي لتحقق وقوعها، وقرأ هشام والكسائي بضم القاف، والباقون بكسرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى