الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ ويعني العذاب في الآخرة عن أكثر المفسّرين، وقال مجاهد : يعني العذاب ببدر، ﴿زُلْفَةً﴾ قريباً، وهو اسم بوصف مصدر، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والواحد والاثنان والجميع. ﴿سِيئَتْ﴾ أُخزيت ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فاسودّت وعلتها الكآبة والغربة. يقول العرف : سويه فسيء، ونظيره : سررته فسر وشعلته فشعل، ﴿وَقِيلَ﴾ قال لهم الخزنة :﴿هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أي أن يعجّله لكم.
وقراءة العامّة :( تدّعون ) بتشديد الدال، يفتعلون من الدعاء عن أكثر العلماء، أي يتمنّون ويتسلّون، وقال الحسن : معناه يدّعون أن لا جنّة ولا نار. وقرأ الضحاك وقتادة ويعقوب بتخفيف الدال، أي تدعون الله أن يأتيكم به وهو قوله :
﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى