الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الصيحة﴾ صيحة جبريل عليه السلام : صاح عليهم فدمّرهم ﴿بالحق﴾ بالوجوب ؛ لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك : فلان يقضي بالحق إذا كان عادلاً في قضاياه :﴿فجعلناهم غُثَآءً﴾ شبههم في دمارهم بالغثاء : وهو حميل السيل مما بلي واسودّ من العيدان والورق. ومنه قوله تعالى :﴿فَجَعَلَهُ غُثَاء أحوى﴾ [الأعلى: ٥] وقد جاء مشدّداً في قول امريء القيس :
مِنَ السَّيْلِ وَالْغُثَّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ ***
بعداً، وسحقاً، ودفراً ونحوها ؛ مصادر موضوعة مواضع أفعالها، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه : نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها. ومعنى ﴿فَبُعْدًا﴾ : بعدوا، أي : هلكوا يقال : بعد بعداً وبعداً، نحو رشد رشداً ورشداً. و ﴿لّلْقَوْمِ الظالمين﴾ بيان لمن دعي عليه بالبعد، نحو :﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]. و ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى