جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّيْحَةُ بِالْحَقّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحقّ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به وتكذيبهم رسوله. فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً يقول : فصيرناهم بمنزلة الغُثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء. فإنما هذا مَثَل، والمعنى : فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْدا للْقَوْمِ الظّالِمِينَ يقول : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : غُثاءً كالرميم الهامد، الذي يحتمل السيل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : فجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : هو الشيء البالي.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فجَعَلْناهُمْ غُثاءً قال : هذا مثل ضربه الله.
وقوله : فَبُعْدا للْقَوْمِ الظّالِمِينَ يقول : فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم، إذ كفروا بربهم وعَصَوا رسله وظلموا أنفسهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : أولئك ثمود، يعني قوله : فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْدا للْقَوْمِ الظّالِمِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٣٩) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مُخرجون. وقوله: (هُوَ) من ذكر الرسول، وهو صالح. (وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) يقول: وما نحن له بمصدقين فيما يقول: إنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات. وقوله: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله، ومن تصديقهم إياه بقولهم: (وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ) ربّ انصرني على هؤلاء بما كذّبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحقِّ، فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له، فقال الله له مجيبًا في مسألته إياه ما سأله: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين، وذلك حين تَنزل بهم فتنتنا فلا ينفعهم الندم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة، فأخذتهم بالحقّ، وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به، وتكذيبهم رسوله (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً) يقول: فصيرناهم بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يقول: جعلوا كالشيء