الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فأخذتهم الصيحة بالحق﴾[ ٤١ ].
أي : فانتقمنا منهم ونصرناه عليهم، فأرسلنا الصيحة عليهم، فأخذتهم بالحق. أي : باستحقاقهم لذلك. فمعنى ( بالحق ) باستحقاقهم للهلاك بكفرهم.
وقيل : معنى ( بالحق ) بالعدل من الله لهم، لم يظلمهم فيما أنزل عليهم من العذاب.
﴿فجعلناهم غثاء﴾[ ٤١ ].
أي : بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع من(١) السيل ونحوه مما لا ينتفع به في شيء، فهو مثل.
وتقدير الكلام : فأهلكناهم، فجعلناهم(٢) كالشيء الذي لا ينتفع به.
قال ابن عباس(٣) : جُعلوا كالشيء البالي من الشجر.
وقال مجاهد(٤) :( كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل )، وهم قوم صالح.
روي أن الله جل ذكره بعث ملكا من ملائكته فصاح بهم صيحة هلكوا بأجمعهم.
وروي أنه جبريل ﷺ وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى :﴿فبعدا للقوم الظالمين﴾[ ٤١ ].
أي : أبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم إذ كفروا بربهم فأبعدهم من كل خير ومنفعة.
وقال مجاهد(٥) أولئك ثمود.
وقيل : هم عاد، لأن عادا كانوا قبل ثمود.
١ ز: على..
٢ ز: وجعلناهم..
٣ انظر: جامع البيان ١٨/٢٢ والدر المنثور ٥/٩..
٤ انظر: جامع البيان ١٨/٢٢..
٥ انظر: جامع البيان ١٨/٢٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى