الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَمَا اسْتَكَانُواْ﴾ : قد تقدم قبلَه استكان في آل عمران. وجاء الأولُ ماضياً، والثاني مضارعاً ولم يَجِيْئا ماضيين ولا مضارعين، ولا جاء الأول مضارعاً والثاني ماضياً ؛ لإفادةِ الماضي وجودَ الفعلِ وتحقُّقَه وهو بالاستكانةِ أليقُ بخلافِ التضرُّع، فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبالِ. وأمَّا الاستكانةُ فقد تُوْجَدُ منهم. وقال الزمخشري :" فإن قلت : هلاَّ قيل : وما تَضَرَّعوا فما يَسْتَكِيْنون. قلت : لأن المعنى مَحَنَّاهم فما وُجِدَتْ منهم عقيبَ المِحْنَةِ استكانةٌ، وما من عادةِ هؤلاء أَنْ يَسْتَكينوا ويتضرعوا حتى/ يُفْتَحَ عليهم بابٌ العذابِ الشديد ". قلت : فظاهرُ هذا أنَّ " حتى " غايةٌ لنفيِ الاستكانةِ والتضرُّعِ.