محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٦ من سورة المؤمنون في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٦ من سورة المؤمنون

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرّعُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا وضيّقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسيف. فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبّهِمْ يقول : فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه ويُنيبوا إلى طاعته. وَما يَتَضَرّعُونَ يقول : وما يتذللون له.
وذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ حين أخذ الله قريشا بسني الجدب، دعا عليهم رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تميلة، عن الحسن، عن يزيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : جاء أبو سفيان إلى النبيّ ﷺ، فقال : يا محمد، أَنْشُدُكَ الله والرحم، فقد أكلنا العِلْهِز يعني الوبر والدم. فأنزل الله : وَلَقَدْ أخَذْناهُمْ بالعَذَابِ، فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبّهِمْ وَما يَتَضَرّعُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، عن عِلباء بن أحمر، عن عِكرمة، عن ابن عباس : أن ابن أُثالٍ الحنفيّ لما أتى النبيّ ﷺ وهو أسير، فخلّى سبيله، فلحق بمكة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبيّ ﷺ، فقال : أليس تزعم بأنك بُعثت رحمة للعالمين ؟ فقال :«بَلى » فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله : وَلَقَدْ أخَذْناهُمْ بالعَذَابِ. . . الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : أخبرنا عمرو، قال : قال الحسن : إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة، فلا تستقبلوا نقمة الله بالحَمِيّة ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتضرّعوا إلى الله. وقرأ هذه الاَية : وَلَقَدْ أخَذْناهُمْ بالعَذَابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبّهِمْ وَما يَتَضَرّعونَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : وَلَقَد أخَذْناهُمْ بالعَذَابِ قال : الجوع والجدب. فَمَا اسْتَكانُوا لرَبّهِمْ فصبروا. وما اسْتَكانُوا لرَبّهِم وَما يَتَضَرّعُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾


يقول تعالى ذكره: والذين لا يصدّقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة; (عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) يقول: عن محجة الحق وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده العادلون. يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه.
وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: (عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) قال: العادلون.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) يقول: عن الحقّ عادلون.
وقوله: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ) يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضرّ الجوع والهزال; (لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ) يعني في عتوّهم وجرأتهم على ربهم. (يَعْمَهُونَ) يعني: يتردّدون.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ) قال: الجوع.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ أي : ابتليناهم بالمصائب والشدائد، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي : فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمروا على ضلالهم وغيهم. ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ أي : ما خشعوا، ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أي : ما دعوا، كما قال تعالى :﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣].
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حمزة المروزي، حدثنا علي ابن الحسين، حدثنا أبي، عن يزيد - يعني : النحوي - عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال : جاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال : يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز - يعني : الوبر والدم - فأنزل الله :﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
وهكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبيه، به(١). وأصل هذا الحديث في الصحيحين : أن(٢) رسول الله ﷺ دعا على قريش حين استعصوا فقال :" اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " (٣).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سلمة بن شَبِيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كَيْسان، عن(٤) وهب بن عمر بن كيسان قال : حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجل من الأبناء : ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبد الله ؟ فقال وهب : نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول :﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ قال : وصام وهب ثلاثا متواصلة، فقيل له : ما هذا الصوم يا أبا عبد الله ؟ قال : أَحَدَث لنا فأحدثنا. يعني : أحدث لنا الحبس، فأحدثنا زيادة عبادة.
١ - سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٥٢)..
٢ - في ف، أ :"عن"..
٣ - صحيح البخاري برقم (٤٦٩٣) وصحيح مسلم برقم (٢٧٩٨) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه..
٤ - في ف، أ :"حدثني"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠) بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (٨٣)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَاهُمْ بِالْمَصَائِبِ وَالشَّدَائِدِ، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَيْ: فَمَا رَدَّهُمْ ذَلِكَ عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمُخَالَفَةِ، بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَغَيِّهِمْ. ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ أَيْ: مَا خَشَعُوا، ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَيْ: مَا دَعَوْا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٤٣].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حمزة المروزي، حدثنا علي ابن الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ -يَعْنِي: النَّحْوِيَّ-عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ -يَعْنِي: الْوَبَرَ وَالدَّمَ-فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (١). وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ (٢) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَعْصَوْا فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ" (٣).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسان، عَنْ (٤) وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حُبِس وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَبْنَاءِ: أَلَا أَنْشُدُكَ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: نَحْنُ فِي طَرَفٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ قَالَ: وَصَامَ وَهْبٌ ثَلَاثًا مُتَوَاصِلَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الصَّوْمُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَحَدَث لَنَا فَأَحْدَثْنَا. يَعْنِي: أُحْدِثَ لَنَا الْحَبْسُ، فَأَحْدَثْنَا زِيَادَةَ عِبَادَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أَيْ: حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَجَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَأَخَذَهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أبْلَسُوا (٥) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ رَاحَةٍ، وَانقَطَعَتْ آمَالُهُمْ وَرَجَاؤُهُمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى نِعْمَتَهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي أَنْ جَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ، وَهِيَ الْعُقُولُ وَالْفُهُومُ، الَّتِي يُدْرِكُونَ (٦) بِهَا الْأَشْيَاءَ، وَيَعْتَبِرُونَ بِمَا فِي الْكَوْنِ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وَحْدَانيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ لِمَا يشاء.
(١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٥٢).
(٢) في ف، أ: "عن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٩٣) وصحيح مسلم برقم (٢٧٩٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٤) في ف، أ: "حدثني".
(٥) في أ: "أيسوا".
(٦) في ف: "تدركون"

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ قال المفسرون : المراد بذلك : الجوع الذي أصابهم سبع سنين، وأن الله ابتلاهم بذلك، ليرجعوا إليه بالذل والاستسلام، فلم ينجع فيهم، ولا نجح منهم أحد، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أي : خضعوا وذلوا ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إليه ويفتقرون، بل مر عليهم ذلك ثم زال، كأنه لم يصبهم، لم يزالوا في غيهم وكفرهم، ولكن وراءهم العذاب الذي لا يرد، وهو قوله :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٧} ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ * حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾.
هذا بيان لشدة تمردهم وعنادهم، وأنهم إذا أصابهم الضر، دعوا الله أن يكشف عنهم ليؤمنوا، أو ابتلاهم بذلك ليرجعوا إليه. إن الله إذا كشف الضر عنهم لجوا، أي: استمروا في طغيانهم يعمهون، أي: يجولون في كفرهم، حائرين مترددين.
كما ذكر الله حالهم عند ركوب الفلك، وأنهم يدعون مخلصين له الدين، وينسون ما يشركون به، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بالشرك وغيره.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ قال المفسرون: المراد بذلك: الجوع الذي أصابهم سبع سنين، وأن الله ابتلاهم بذلك، ليرجعوا إليه بالذل والاستسلام، فلم ينجع فيهم، ولا نجح منهم أحد، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أي: خضعوا وذلوا ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إليه ويفتقرون، بل مر عليهم ذلك ثم زال، كأنه لم يصبهم، لم يزالوا في غيهم وكفرهم، ولكن وراءهم العذاب الذي لا يرد، وهو قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ كالقتل يوم بدر وغيره، ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ آيسون من كل خير، قد حضرهم الشر وأسبابه، فليحذروا قبل نزول عذاب الله الشديد، الذي لا يرد، بخلاف مجرد العذاب، فإنه ربما أقلع عنهم، كالعقوبات الدنيوية، التي يؤدب الله بها عباده. قال تعالى فيها: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَكَانُوا
خَضَعُوا.

إعراب الآية ٧٦ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٤]

وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤)
قيل: هل مثل الأول أي عن الدين، وقيل: إنهم عن طريق الجنة لعادلون حتى يصيروا إلى النار.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٥]

وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ أي لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحنّاهم. لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ قال السّدّي: أي في معصيتهم. يَعْمَهُونَ. قال الأخفش: يترددون.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٦]

وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ قال الضحاك: أي بالجوع.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٧]

حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧)
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ قال عكرمة: هو باب من أبواب جهنم عليه من الخزنة أربعمائة ألف، سود وجوههم كالحدأ أنيابهم، قد قلعت الرحمة من قلوبهم إذا بلغوه فتحه الله عليهم.
قل... لله وقل... الله «١» قد ذكرناه بما لا يحتاج إلى زيادة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩١ الى ٩٢]

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)
عالِمِ الْغَيْبِ، قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة على إضمار مبتدأ، وقراءة أبي عمرو عالِمِ الْغَيْبِ «٢» بالخفض على النعت لله جلّ وعزّ وأكثر النحويين الكوفيين والبصريين يذهبون إلى أن الرفع أولى. فحجّة البصريين أنّ قبله رأس آية وقد تمّ الكلام فالابتداء أحسن، وحجّة الكوفيين منهم الفراء «٣» أن الرفع أولى قال: لأنه لو كان مخفوضا لكان بالواو فكان يكون عالم الغيب وتعالى، فلما كان «فتعالى» كان الرفع أولى.

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩٣ الى ٩٤]

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤)
قال أبو إسحاق: ويجوز «ربّ» بضم الباء، ويجوز «ربّي» بإسكان الياء وفتحها.
و «إنّ» هاهنا للشرط و «ما» زائدة للتوكيد فلمّا زيدت «ما» حسن دخول النون للتوكيد،
(١) يشير إلى الآيات ٨٥، و ٨٧ و ٨٩ من السورة. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٨٦.
(٣) انظر معاني الفراء ١٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٦ من سورة المؤمنون

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الآية. [٧٦].
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الضبّي، قال: حدثنا أبو العباس السَّيَّاري، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه عن ابن عباس، قال:
جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم، لقد أكلنا العِلْهز - يعني الوبر بالدم - فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾.
وقال ابن عباس: لما أتى ثُمَامَة بن أثال الحنفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وهو أسير فخلى سبيله، فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة، وأخذ الله تعالى قريشاً بسني الجدْب حتى أكلوا العِلْهز فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أنشُدُكَ الله والرحم أليْس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: بلى، فقال: قد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع: فأنزل الله تعالى هذه الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٧٦ من سورة المؤمنون

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد عن عكرمة- قال: جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِم، فقد أكلنا العِلْهِزَ. يعني: الوبر والدم؛ فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٣‏/‏٢٤٧ (٩٦٧)، والحاكم ٢‏/‏٤٢٨ (٣٤٨٨)، وابن جرير ١٧‏/‏٩٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٤٨٧-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٣ (١١١٩١): «رواه الطبراني، وفيه علي بن الحسين بن واقد، وثّقه النسائيُّ وغيرُه، وضعّفه أبو حاتم».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة-: أنّ ابن أثال الحنفيَّ لَمّا أتى النبيَّ ﷺ وهو أسير فخَلّى سبيله؛ لَحِق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرةِ من اليمامة، حتى أكلت قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: أليس تزعم أنّك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع. فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١‏/‏٥٠٧ (١٤٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤‏/‏٨١، وابن جرير ١٧‏/‏٩٣، من طريق عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٥٣. إسناده حسن.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾: أي: لم يتواضعوا في الدعاء، ولم يخضعوا، ولو خضعوا لله لاستجاب لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى العسكري في المواعظ.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾، قال: بالسَّنَة والجوع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ يعني: الجوع؛ ﴿فما استكانوا لربهم﴾ يقول: فما استسلموا، يعني: الخضوع لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾ يعني: وما كانوا يرغبون إلى الله عز وجل في الدعاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٢.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ قال: الجوع والجَدْب، ﴿فما استكانوا لربهم﴾ فصبروا، وما استكانوا لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٩٤.
٥
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾: يعني: ذلك الجوع في السبع السنين، ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾ يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يُرفَع ذلك عنهم فيؤمنوا، فقالوا: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾ وهو ذلك الجوع، ﴿إنا مؤمنون﴾ [الدخان:١٢] فكشف عنهم، فلم يؤمنوا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: إذا أصاب الناسَ من قِبَلِ السلطان بلاءٌ؛ فإنما هي نِقْمَة، فلا تستقبلوا نِقْمة الله بالحَمِيَّةِ، ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتَضَرَّعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٩٣-٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٦ من سورة المؤمنون

٧ وقفات في هذه الآية

  • (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) هذا نموذج لصنف من الناس الذين تصيبهم المصائب والنكبات والعذاب، ولكن قلوبهم قاسية لا تتأثر، نسأل الله العافية.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)، وقال: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أمرٌ طبيعي أن نبتلى، والمطلوب شرعًا أن يسمع ربنا ـ الغني عنا ـ تضرعنا حين نبتلى؛ لأن الله عاب على هؤلاء عدم تضرعهم فقط.

    — متدبر

  • {ولقد أخذناهم بالعذاب} يبتليهم الله بالمصائب لكن مشكلتهم عدم تغير حالهم {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}

    — مجالس التدبر

  • ‏﴿ ولَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالْعذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبِّهِمْ ومَا يَتَضَرَّعُون ﴾ ‏فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه، ولا يحب التجلد عليه، وأحب شيء إلى الله : ‏انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلل لله وإظهار ضعفه وحاجته وعجزه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • آية (۷٦) : (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) * الاستكانة مشتقة من السكون وهي تدل على الخضوع. لأن الذي يخضع يقطع الحركة أمام من خضع له. والاستكانة تدل على المبالغة في السكون للإشارة إلى تمكن السكون والخضوع وقوته في قلب صاحبه.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (76): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)) الاستكانة بمعنى الخضوع، فما وجه الاشتراك بين الاستكانة والخضوع؟ الاستكانة مشتقة من السكون وهي تدل على الخضوع. لأن الذي يخضع يقطع الحركة أمام من خضع له. والاستكانة تدل على المبالغة في السكون للإشارة إلى تمكن السكون والخضوع وقوته في قلب صاحبه.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • تضرع إلى الله أن يكشف الكرب والضر عن المسلمين، ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٧٦ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(76) And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال