البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ووزن استكان استفعل أي انتقل من كون إلى كون كما تقول : استحال انتقل من حال إلى حال، وقول من زعم أن استكان افتعل من السكون وأن الألف إشباع ضعيف لأن الإشباع بابه لشعر كقوله :
أعوذ بالله من العقرابالشائلات عقد الأذناب
ولأن الإشباع لا يكون في تصاريف الكلمة، ألا ترى أن من أشبع في قوله :
ومن ذم الزمان بمنتزاح***
لا تقول انتزاح ينتزيح فهو منتزيح، وأنت تقول : استكان يستكين فهو مستكين ومستكان ومجيء مصدره استكانة يدل على أن الفعل وزنه استفعل كاستقام استقامة، وتخالف ﴿استكانوا﴾ و ﴿يتضرعون﴾ في الصيغة فلم يكونا ماضيين ولا مضارعين.
قال الزمخشري : لأن المعنى محناهم فما وجدت منهم عقيب المحنة استكانة، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا ويتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى