التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ قيل : إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر، وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر، وقيل : إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعد به هو القحط، وقيل : الباب ذو العذاب الشديد : عذاب الآخرة، وهذا أرجح، ولذلك وصفه بالشدة لأنه أشد من عذاب الدنيا، وقال :﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ أي : يائسون من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله :﴿ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون﴾ [الروم: ١٢].
﴿فما استكانوا﴾ أي : ما تذللوا لله عز وجل، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في آخر آل عمران.
﴿وما يتضرعون﴾ إن قيل : هلا قال : فما استكانوا وما تضرعوا، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال ؟ فالجواب : أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع في الحال والاستقبال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى