إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب﴾ استئنافٌ مسوقٌ للاستشهادِ على مضمونِ الشَّرطيةِ. والمرادُ بالعذابِ ما نالهم يومَ بدرٍ من القتلِ والأسرِ وما أصابَهم من فنونِ العذابِ التي من جملتها القَحْطُ المذكور. واللاَّمُ جوابُ قسمٍ محذوفٍ أي وبالله لقد أخذناهُم بالعذابِ ﴿فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ﴾ بذلك أي لم يخضعوا ولم يتذلَّلوا على أنَّه إمَّا استفعالٌ من الكَوْنِ لأنَّ الخاضع ينتقل من كونٍ إلى كونٍ، أو افتعالٌ من السُّكونِ قد أُشبعت فتحتُه كمنتزاحٍ في مُنتزحٍ. بل أقاموا على ما كانُوا عليه من العُتوِّ والاستكبارِ. وقوله تعالى :﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ اعتراضٌ مُقرِّرٌ لمضمون ما قبل، أي وليس من عادتهم التَّضرعُ إليه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى