محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة القصص في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة القصص

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ إِنّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدّقُنِي إِنّيَ أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال موسى : ربّ إني قتلت من قوم فرعون نفسا، فأخاف إن أتيتهم فلم أبن عن نفسي بحجة أن يقتلون، لأن في لساني عقدة، ولا أبين معها ما أريد من الكلام. وأخي هارون هو أفصح مني لسانا، يقول : أحسن بيانا عما يريد أن يبينه فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءا يقول : عونا. يصدّقني : أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق وأخِي هارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنّي لِسانا، فَأرْسِلْهُ مَعِي رِدْءا يُصَدّقُنِي : أي يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم ما لا يفهمون. وقيل : إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه، لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخبر، كانت النفس إلى تصديقهما، أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءا يُصَدقُنِيّ لأن الاثنين أحرى أن يصدّقا من واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءا يُصَدّقُنِي قال عونا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله رِدْءا يُصَدّقُنِي : أي عونا.
وقال آخرون : معنى ذلك : كيما يصدقني. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس رِدْءا يُصَدّقُنِي يقول : كي يصدّقني.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءا يُصَدّقُنِي يقول : كيما يصدّقني.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : رِدْءا يُصَدّقُنِي يقول : كيما يصدّقني. والردء في كلام العرب : هو العون، يقال منه : قد أردأت فلانا على أمره : أي أكفيته وأعنته.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : يُصَدّقُنِي فقرأته عامة قرّاء الحجاز والبصرة :«رِدْءا يُصَدّقْنِي » بجزم يصدقني. وقرأ عاصم وحمزة :«يَصْدُقُنِي » برفعه، فمن رفعه جعله صلة للردء، بمعنى : فأرسله معي ردءا من صفته يصدّقني ومن جزمه جعله جوابا لقوله فأرسله، فإنك إذا أرسلته صدّقني، على وجه الخبر. والرفع في ذلك أحبّ القراءتين إليّ، لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة.
وقوله : إنّي أخافُ أنْ يُكَذّبُونِ يقول : إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم إني أرسلت إليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) العصا واليد آيتان.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) تبيانان من ربك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) هذان برهانان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) فقرأ: (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) على ذلك آية نعرفها، وقال: (برهانان) آيتان من الله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (فَذَانِكَ) فقرأته عامة قراء الأمصار، سوى ابن كثير وأبي عمرو: (فَذَانِكَ) بتخفيف النون، لأنها نون الاثنين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: "فَذَانِّكَ" بتشديد النون.
واختلف أهل العربية في وجه تشديدها، فقال بعض نحويي البصرة: ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. وقال بعض نحويي الكوفة: شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم: هو من لغة من قال: هذاآ قال ذلك، فزاد على الألف ألفا، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة، وقال في (ذَانِكَ) إنما كانت ذلك فيمن قال: هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام، لأن الإضافة تعقب باللام. وكان أبو عمرو يقول: التشديد في النون في (ذَانِكَ) من لغة قريش.
يقول: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) إلى فرعون وأشراف قومه، حجة عليهم، ودلالة على حقيقة نبوّتك يا موسى (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) يقول: إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين.

القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَصِحَّةِ نُبُوَّةِ مَنْ جَرَى هَذَا الْخَارِقُ عَلَى يديه، ولهذا قال تعالى: إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أَيْ وَقَوْمِهِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْكُبَرَاءِ وَالْأَتْبَاعِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ أَيْ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الله، مخالفين لأمره ودينه.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]

قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (٣٥)
لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ الَّذِي إِنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ فِرَارًا مِنْهُ وَخَوْفًا مِنْ سَطْوَتِهِ قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً يَعْنِي ذَلِكَ الْقِبْطِيَّ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ أَيْ إِذَا رَأَوْنِي وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي لِسَانِهِ لَثْغَةٌ بِسَبَبِ مَا كَانَ تَنَاوَلَ تِلْكَ الْجَمْرَةَ حِينَ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّمْرَةِ أَوِ الدُّرَّةِ، فَأَخَذَ الْجَمْرَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ، فَحَصَلَ فِيهِ شِدَّةٌ فِي التَّعْبِيرِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [طَهَ: ٢٧- ٣٢] أَيْ يُؤْنِسُنِي فِيمَا أَمَرَتْنِي بِهِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِأَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إِلَى هَذَا الْمَلِكِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ الْعَنِيدِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً
أَيْ وَزِيرًا وَمُعِينًا وَمُقَوِّيا لِأَمْرِي، يَصَدِّقُنِي فِيمَا أَقُولُهُ وَأُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لأن خبر الاثنين أنجع في النفوس من خبر الواحد، وَلِهَذَا قَالَ: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ عَنِّي مَا أُكَلِّمُهُمْ بِهِ، فَإِنَّهُ يُفْهِمُ عني ما لا يفهمون، فلما سأل ذلك موسى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أَيْ سَنُقَوِّي أَمْرَكَ، وَنُعِزُّ جَانِبَكَ بِأَخِيكَ الَّذِي سَأَلْتَ لَهُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَعَكَ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى [طَهَ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا [مَرْيَمَ: ٥١] وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى أَخِيهِ مِنْ مُوسَى عَلَى هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَإِنَّهُ شُفِّعَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيًّا وَرَسُولًا مَعَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ مُوسَى وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [الْأَحْزَابِ: ٦٩].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً أَيْ حُجَّةً قَاهِرَةً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَيْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى أَذَاكُمَا بِسَبَبِ إِبْلَاغِكُمَا آيَاتِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- إِلَى قَوْلِهِ- وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] وَقَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ- إلى قوله- وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً [الْأَحْزَابِ: ٣٩] أَيْ وَكَفَى بِاللَّهِ نَاصِرًا وَمُعِينًا وَمُؤَيِّدًا، وَلِهَذَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ الْعَاقِبَةَ لَهُمَا وَلِمَنِ اتَّبَعَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ تعالى: أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام.
معتذرا من ربه، وسائلا له المعونة على ما حمله، وذاكرا له الموانع التي فيه، ليزيل ربه ما يحذره منها. ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ أي :{ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ *
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ﴾ يحتمل أنه قضى الأجل الواجب، أو الزائد عليه، كما هو الظن بموسى ووفائه، اشتاق إلى الوصول إلى أهله ووالدته وعشيرته، ووطنه، وعلم من طول المدة، أنهم قد تناسوا ما صدر منه. ﴿سَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قاصدا مصر، ﴿آنَسَ﴾ أي: أبصر ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ وكان قد أصابهم البرد، وتاهوا الطريق.
{٣٠} فلما أتاها نودي ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فأخبر بألوهيته وربوبيته، ويلزم من ذلك، أن يأمره بعبادته، وتألهه، كما صرح به في الآية الأخرى ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾.
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ تسعى سعيا شديدا، ولها سورة مُهِيلة ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ ذَكَرُ الحيات العظيم، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي: يرجع، لاستيلاء الروع على قلبه، فقال الله له: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ وهذا أبلغ ما يكون في التأمين، وعدم الخوف.
فإن قوله: ﴿أَقْبِلْ﴾ يقتضي الأمر بإقباله، ويجب عليه الامتثال، ولكن قد يكون إقباله، وهو لم يزل في الأمر المخوف، فقال: ﴿وَلا تَخَفْ﴾ أمر له بشيئين، إقباله، وأن لا يكون في قلبه خوف، ولكن يبقى احتمال، وهو أنه قد يقبل وهو غير خائف، ولكن لا تحصل له الوقاية والأمن من المكروه، فقال: ﴿إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فحينئذ اندفع المحذور من جميع الوجوه، فأقبل موسى عليه السلام غير خائف ولا مرعوب، بل مطمئنا، واثقا بخبر ربه، قد ازداد إيمانه، وتم يقينه، فهذه آية، أراه الله إياها قبل ذهابه إلى فرعون، ليكون على يقين تام، فيكون (١) أجرأ له، وأقوى وأصلب.
ثم أراه الآية الأخرى فقال: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ أي: أدخلها ﴿فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ فسلكها وأخرجها، كما ذكر الله تعالى.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ أي ضم جناحك وهو عضدك إلى جنبك يزول عنك الرهب والخوف. ﴿فَذَانِكَ﴾ انقلاب العصا حية، وخروج اليد بيضاء من غير سوء ﴿بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: حجتان قاطعتان من الله، ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فلا يكفيهم مجرد الإنذار وأمر الرسول إياهم، بل لا بد من الآيات الباهرة، إن نفعت.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام.
-[٦١٦]-
معتذرا من ربه، وسائلا له المعونة على ما حمله، وذاكرا له الموانع التي فيه، ليزيل ربه ما يحذره منها. ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ أي: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا﴾ أي: معاونا ومساعدا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق فأجابه الله إلى سؤاله فقال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ أي: نعاونك به ونقويك.
ثم أزال عنه محذور القتل، فقال: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ أي: تسلطا، وتمكنا من الدعوة، بالحجة، والهيبة الإلهية من عدوهما لهما، ﴿فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ وذلك بسبب آياتنا، وما دلت عليه من الحق، وما أزعجت به من باشرها ونظر إليها، فهي التي بها حصل لكما السلطان، واندفع بها عنكم، كيد عدوكم (٢) وصارت لكم أبلغ من الجنود، أولي الْعَدَدِ والْعُدَدِ.
﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ وهذا وعد لموسى في ذلك الوقت، وهو وحده فريد، وقد رجع إلى بلده، بعد ما كان شريدا، فلم تزل الأحوال تتطور، والأمور تنتقل، حتى أنجز الله له موعوده، ومكنه من العباد والبلاد، وصار له ولأتباعه، الغلبة والظهور.
(١) كذا في ب، وفي أ: ليكون.
(٢) كذا في ب، وفي أ: عنكم كيد عدوهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٣ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣٠]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠)
وعن الأشهب العقيلي فِي الْبُقْعَةِ بفتح الباء، وهي لغات، وقولهم بقاع يدلّ على بقعة، كما يقال: جفنة وجفان، ومن قال: بقعة قال: في الجمع بقع مثل غرفة وغرف. قال أبو إسحاق: ويجوز بقعة وبقاع مثل جفرة وجفار. قال: وأَنْ في موضع نصب بمعنى أنّه يا مُوسى.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣١]

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١)
قال: وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ عليها. وَلَّى مُدْبِراً على الحال. وَلَمْ يُعَقِّبْ أي لم يلتفت، والتقدير قيل له يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ قال وهب: قيل له: ارجع إلى حيث كنت فرجع فلفّ درّاعته على يده فقال له الملك: أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفّك يدك فقال: لا ولكنّي ضعيف خلقت من ضعف وكشف يده فأدخلها في فم الحيّة فعادت عصا. قال إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ مما تحاذر.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣٢]

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢)
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ يكون التقدير: ولّى مدبرا من الرّهب أو لفّ يده من الرّهب وعن ابن كثير والجحدريّ مِنَ الرَّهْبِ «١» بضم الراء والهاء، وعن قتادة مِنَ الرَّهْبِ «٢» بفتح الراء وإسكان الهاء على أصل المصدر. فَذانِكَ بُرْهانانِ ابتداء وخبر، ومن قرأ فذانّك «٣» فله تقديران: منها أنه ثنّى ذلك فقال: ذانّك ومن قال: ذانك وقيل: تشديد النون عوض من الألف التي حذفت من «ذا» وكذا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ [النساء: ١٦]، وكذا هذانِ خَصْمانِ [الحج: ١٩]، وهذا القول الثاني قول أبي حاتم، وقيل: تشديد النون للفرق بين النون التي لا تقع معها إضافة فتحذف وبين النون المحذوفة في الإضافة، فأما فذاناك وفذانيك فلا وجه لهما.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٣٤]

وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤)
(١) انظر مختصر ابن خالويه ١١٢، والبحر المحيط ٧/ ١١٢ وتيسير الداني ١٣٩.
(٢) انظر تيسير الداني ١٣٩.
(٣) انظر تيسير الداني ١٣٩، والبحر المحيط ٧/ ١١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يَقْتُلُونِ

(أَن يَقْتُلُونِ) ادغام النون في الياء بغنة وبكسر النون الأخيرة وحذف الياء بعدها

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(أَن يَقْتُلُونِ) ادغام النون في الياء بلا غنة وبكسر النون وحذف الياء بعدها

خلف عن حمزة

(أَن يَقْتُلُونِى) ادغام النون في الياء بغنة وبياء ساكنة بعد النون الأخيرة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

قَالَ رَبِّ

ادغام اللام في الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام مفتوحة

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة القصص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب إني قتلت منهم نفسا﴾ يعني: القبطي١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة القصص

٤ وقفات في هذه الآية

  • "قال رب إني قتلت منهم نفسا" لا تجعل السنوات .. تنسيك ما فعلته من هفوات

    — علي الفيفي

  • القصص : 33

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • قوله في الشعراء {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} وفي القصص {إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون} وليس له في طه ذكره لأن قوله {ويسر لي أمري} مشتمل على ذلك وغيره لأن الله عز وجل إذا يسر له أمره فلن يخاف القتل.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • اشكُ همك وخوفك إلى الله تعالى وحده، متأسياً بنبي الله موسى في شكواه إلى ربه، ﴿ قَالَ رَبِّ إني قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال