كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقولهُ تعالى :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ ؛ خطابٌ للنبيِّ ﷺ يقول : لا تحرِّكْ بالقرآنِ لسَانَكَ، ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ؛ بقراءتهِ قبلَ أن يفرُغَ جبريلُ من قراءتهِ عليك، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَحِيِ لَمْ يَفْرُغْ جِبْرِيلُ مِنْ آخِرِهِ حَتَّى تَلاَهُ النَّبيُّ ﷺ مَخَافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَأَعْلَمَهُ اللهُ بقَوْلِهِ :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ؛ أي إنَّ علينا حفظَهُ في قلبكَ، وتأْلِيفَهُ على ما يأمرهُ الله به، وأعلَمهُ بأنه لا يُنسِيه إيَّاهُ، كما قال تعالى﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾[الأعلى: ٦] فلم ينسَ النبيُّ ﷺ شَيئاً حتى ماتَ.
وعن ابنِ عبِّاس في معنى هذه الآيةِ قال :((كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شَدَّةً، كَانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ جِبْرِيلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْوَحْيِ مَخَافَةَ أنْ لاَ يَحْفَظَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الآيَةَ :﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ ). ومثلُهُ قوله﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾[طه: ١١٤]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صَدركَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أي إنَّ جبريل يَقرؤُه عليكَ حتى تَحفظََهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى