كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إنْ يَزْعُمْ أنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ، فَأَمْسِكُواْ عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا رَأواْ أنَّهُ لاَ يُنْزِلُ شَيْئاً قَالُواْ : مَا نَرَى شَيْئاً، فَأَنْزَلَ اللهُ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾[الأنبياء: ١]، فَانْتَظَرُواْ قُرْبَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا امْتَدَّتِ الأَيَّامُ قَالُواْ : يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئاَ تُخَوِّفُنَا بهِ، فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ فَوَثَبَ النَّبيُّ ﷺ لاَ يَشُكُّ أنَّ الْعَذابَ قَدْ أتَى، فَقَالَ اللهُ ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ يَعْنِي الْعَذابَ، فَجَلَسَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم).
وأما ذِكرُ لفظِ الإتيان في هذا ؛ فلأنَّ أمرَ اللهِ في القُرب بِمنْزِلَةِ ما قد أتَى، كما قالَ تعالى :﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾[النحل: ٧٧]. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ؛ أي تنزيهاً له تعالى بصفات المدحِ عمَّا يشركون بهِ من الأصنَامِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى