اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أتى أَمْرُ الله﴾ في " أتَى " وجهان :
أشهرهما : أنه ماضٍ لفظاً مستقبل معنى، إذ المراد به يوم القيامة، وإنَّما أبرز في صورة ما وقع وانقضى تحقيقاً له ولصدق المخبر به.
والثاني : أنَّه على بابه.
والمراد به مقدماته وأوائله، وهو نصر رسول الله ﷺ، أي : جاء أمر الله ودنا وقرب.
وقال ابن عرفة :" تقول العرب : أتاك الأمرُ وهو متوقَّع بعد أي : أتى أمر الله وعداً فلا تستعجلوه وقوعاً ".
وقال قومٌ : المراد بالأمر ههنا عقوبة المكذِّبين والعذاب بالسيف وذلك أنَّ النَّضر بن الحارث قال :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء﴾ [الأنفال: ٣٢] فاستعجل العذاب فنزلت هذه الآية، وقتل النضر يوم بدر صبراً.
وقال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما- : قوله تعالى :﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] قال الكفار بعضهم لبعض : إنَّ هذا يزعمُ أنَّ القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتَّى [ ننظر ](١) ما هو كائن، فلما لم ينزل، قالوا : ما نرى شيئاً، [ فنزل قوله تعالى ](٢) ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] فأشفقوا، فلما امتدَّت الأيام، قالوا : يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوِّفنا به، فنزل قوله تعالى ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ فوثب رسول الله ﷺ ورفع الناس رءوسهم وظنُّوا أنها قد أتت حقيقة، فنزل قوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنُّوا(٣).
والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. واعلم أنَّه - صلوات الله وسلامه عليه - لمَّا كثر تهديده بعذاب الدنيا والآخرة ولم يروا شيئاً نسبوه إلى الكذب فأجابهم الله - تعالى - بقوله ﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وتقرير هذا الجواب من وجهين :
أحدهما : أنه وإن لم يأتِ العذاب ذلك الوقت إلاَّ أنه واجب الوقوعِ، والشيءُ إذا كان بهذه الحالة والصِّفة فإنه يقال في الكلام المعتاد : إنه قد أتى ووقع إجراء لما يجب وقوعه مجرى الواقع، يقال لمن طلب الإغاثة وقرب حصولها جاء الفوت.
والثاني : أن يقال : إنَّ أمر الله بذلك وحكمه قد أتى وحصل ووقع، فأمَّا المحكوم به فإنَّما لم يقع، لأنَّ الله - تعالى - حكم بوقوعه في وقتٍ معينٍ فلا يخرج إلى الوجود قبل مجيء ذلك الوقت، والمعنى : أن أمر الله وحكمه بنزولِ العذاب قد وجد من الأزلِ إلى الأبدِ إلاَّ أنَّ المحكومَ إنَّما لم يحصل، لأنَّه - تعالى - خصَّص حصوله بوقتٍ معيَّنٍ ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ قبل وقته، فكأنَّ الكفار قالوا : سلَّمنا لك يا محمد صحة ما تقول : من أنَّه - تعالى - حكم بإنزال العذاب علينا إمَّا في الدنيا وإمَّا في الآخرة، إلاَّ أنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله فنتخلص من العذاب المحكوم به فأجابهم الله - تعالى - بقوله ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
قوله :﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يجوز أن تكون " ما " مصدرية فلا عائد لها عند الجمهور أي : عن إشراكهم به غيره، وأن تكون موصولة اسمية.
وقرأ العامة ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ بالتاء خطاباً للمؤمنين أو للكافرين وقرأ ابن جبير بالياء(٤) من تحت عائداً على الكفار أو على المؤمنين.
وقرأ الأخوان(٥) " تُشْرِكُونَ " بتاء الخطاب جرياُ على الخطاب في " تَسْتَعْجِلُوهُ " والباقون بالياء عوداً على الكفار، وقرأ الأعمش وطلحة(٦) والجحدري وجم غفير بالتاء من فوق في الفعلين.
أشهرهما : أنه ماضٍ لفظاً مستقبل معنى، إذ المراد به يوم القيامة، وإنَّما أبرز في صورة ما وقع وانقضى تحقيقاً له ولصدق المخبر به.
والثاني : أنَّه على بابه.
والمراد به مقدماته وأوائله، وهو نصر رسول الله ﷺ، أي : جاء أمر الله ودنا وقرب.
وقال ابن عرفة :" تقول العرب : أتاك الأمرُ وهو متوقَّع بعد أي : أتى أمر الله وعداً فلا تستعجلوه وقوعاً ".
وقال قومٌ : المراد بالأمر ههنا عقوبة المكذِّبين والعذاب بالسيف وذلك أنَّ النَّضر بن الحارث قال :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء﴾ [الأنفال: ٣٢] فاستعجل العذاب فنزلت هذه الآية، وقتل النضر يوم بدر صبراً.
وقال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما- : قوله تعالى :﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] قال الكفار بعضهم لبعض : إنَّ هذا يزعمُ أنَّ القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتَّى [ ننظر ](١) ما هو كائن، فلما لم ينزل، قالوا : ما نرى شيئاً، [ فنزل قوله تعالى ](٢) ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] فأشفقوا، فلما امتدَّت الأيام، قالوا : يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوِّفنا به، فنزل قوله تعالى ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ فوثب رسول الله ﷺ ورفع الناس رءوسهم وظنُّوا أنها قد أتت حقيقة، فنزل قوله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنُّوا(٣).
والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. واعلم أنَّه - صلوات الله وسلامه عليه - لمَّا كثر تهديده بعذاب الدنيا والآخرة ولم يروا شيئاً نسبوه إلى الكذب فأجابهم الله - تعالى - بقوله ﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وتقرير هذا الجواب من وجهين :
أحدهما : أنه وإن لم يأتِ العذاب ذلك الوقت إلاَّ أنه واجب الوقوعِ، والشيءُ إذا كان بهذه الحالة والصِّفة فإنه يقال في الكلام المعتاد : إنه قد أتى ووقع إجراء لما يجب وقوعه مجرى الواقع، يقال لمن طلب الإغاثة وقرب حصولها جاء الفوت.
والثاني : أن يقال : إنَّ أمر الله بذلك وحكمه قد أتى وحصل ووقع، فأمَّا المحكوم به فإنَّما لم يقع، لأنَّ الله - تعالى - حكم بوقوعه في وقتٍ معينٍ فلا يخرج إلى الوجود قبل مجيء ذلك الوقت، والمعنى : أن أمر الله وحكمه بنزولِ العذاب قد وجد من الأزلِ إلى الأبدِ إلاَّ أنَّ المحكومَ إنَّما لم يحصل، لأنَّه - تعالى - خصَّص حصوله بوقتٍ معيَّنٍ ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ قبل وقته، فكأنَّ الكفار قالوا : سلَّمنا لك يا محمد صحة ما تقول : من أنَّه - تعالى - حكم بإنزال العذاب علينا إمَّا في الدنيا وإمَّا في الآخرة، إلاَّ أنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله فنتخلص من العذاب المحكوم به فأجابهم الله - تعالى - بقوله ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
قوله :﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يجوز أن تكون " ما " مصدرية فلا عائد لها عند الجمهور أي : عن إشراكهم به غيره، وأن تكون موصولة اسمية.
وقرأ العامة ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ بالتاء خطاباً للمؤمنين أو للكافرين وقرأ ابن جبير بالياء(٤) من تحت عائداً على الكفار أو على المؤمنين.
وقرأ الأخوان(٥) " تُشْرِكُونَ " بتاء الخطاب جرياُ على الخطاب في " تَسْتَعْجِلُوهُ " والباقون بالياء عوداً على الكفار، وقرأ الأعمش وطلحة(٦) والجحدري وجم غفير بالتاء من فوق في الفعلين.
١ في ب: تنظروا..
٢ في أ: فأنزل الله تعالى..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٦١) عن ابن عباس وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٥٦) عن ابن جريج مثله وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٢٠٥) عن ابن جريج وزاد نسبته إلى ابن المنذر..
٤ ينظر: الشواذ ٧٢، والبحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..
٥ ينظر: التيسير ١٢١، والنشر ٢/٢٨٢، والإتحاف ٢/١٨٠، والحجة ٣٨٥، والشواذ ٧٢، والبحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..
٦ ينظر: البحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..
٢ في أ: فأنزل الله تعالى..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٦١) عن ابن عباس وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٥٦) عن ابن جريج مثله وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٢٠٥) عن ابن جريج وزاد نسبته إلى ابن المنذر..
٤ ينظر: الشواذ ٧٢، والبحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..
٥ ينظر: التيسير ١٢١، والنشر ٢/٢٨٢، والإتحاف ٢/١٨٠، والحجة ٣٨٥، والشواذ ٧٢، والبحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..
٦ ينظر: البحر ٥/٤٥٩، والدر المصون ٤/٣١١..