معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أتى﴾ أي : جاء ودنا وقرب، ﴿أمر الله﴾، قال ابن عرفة : تقول العرب : أتاك الأمر وهو متوقع بعد، أي : أتى أمر الله وعده ﴿فلا تستعجلوه﴾ وقوع ﴿أمر الله﴾ قال الكلبي وغيره : المراد منه القيامة. قال ابن عباس : لما نزلت قوله تعالى :﴿اقتربت الساعة﴾ [ القمر -١ ] قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما لم ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئاً فنزل قولة :﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [ الأنبياء-١ ]، فأشفقوا، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى :﴿أتى أمر الله﴾ فوثب النبي صلى الله علية وسلم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزلت ﴿فلا تستعجلوه﴾ فاطمأنوا. والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. ولما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ :" بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بإصبعيه، وإن كادت لتسبقني. قال ابن عباس : كان بعث النبي ﷺ من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل السموات مبعوثا إلى محمد ﷺ قالوا : الله أكبر قامت الساعة. وقال قوم : المراد بالأمر هاهنا : عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف، وذلك أن النضر ابن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فاستعجل العذاب، فنزلت هذه الآية. وقتل النضر يوم بدر صبراً. ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾، معناه تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون.