التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿أتى أمر الله﴾ أي دنا وقرب، قال ابن عرفة يقول العرب أتاك الأمر وهو متوقع بعد، فالإتيان مجاز من الدنو أو من وجوب الوقوع فإن الأمر الواجب الوقوع في المستقبل بمنزلة الماضي في كونه متيقنا وجوده، والمعنى أن أمر الله الموعود وهو قيام الساعة على ما قاله الكلبي وغيره واجب وقوعه استيقنوا به ولا ترتابوا فيه وأعدوا له كأنه قد أتى ﴿فلا تستعجلوه﴾ أي لا تستعجلوا وقوعه إذ لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم عنه، قال البغوي قال ابن عباس رضي الله عنهما لما نزل قوله تعالى :﴿اقتربت الساعة﴾(١) قال الكفار بعضهم لبعض إن هذا الرجل يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما لم ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئا مما تخوفنا به فنزل قوله تعالى :﴿اقترب للناس حسابهم﴾(٢) فأشفقوا فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى :﴿أتى أمر الله﴾(٣) فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزل :﴿فلا تستعجلوه﴾ فاطمأنوا، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله ذعر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه، والاستعجال طلب الشيء قبل أوانه، قال البغوي ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم :( بعثت أنا والساعة كهاتين فأشار بإصبعيه كادت لتسبقني ) قلت : وفي الصحيحين عن أنس ( بعثت أنا والساعة كهاتين )(٤) وروى الترمذي عن المستورد بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه ) وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى )(٥) وقال البغوي قال ابن عباس كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبرئيل عليه السلام بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا الله أكبر قامت الساعة، وقال قوم المراد بالأمر ههنا عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف وذلك أن النضر بن الحارث قال :{ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء )(٦) فاستعجلوا العذاب فنزلت هذه الاية وقتل النضر يوم بدر صبرا { سبحانه } أي أسبح الله سبحانا وأنزهه تنزيها ﴿وتعالى﴾ يعني تعاظم وترافع بالأوصاف الجليلة ﴿عما يشركون﴾ عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم أو عما يصفه به المشركون، قرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب في الموضعين مطابقا لقوله تعالى فلا تستعجلوه والباقون بالياء على الإلتفات أو على أن الخطاب للمؤمنين أو لهم ولغيرهم لما مر في الحديث أنه وثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزلت ﴿فلا تستعجلوه﴾.
١ سورة القمر، الآية: ١..
٢ سورة الأنبياء، الآية: ١..
٣ سورة النحل، الآية: ١..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة النازعات (٤٩٣٦) وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة (٢٩٥٠)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(بعثت أنا والساعة كهاتين) يعني السبابة والوسطى (٢٢١٣)..
٦ سورة الأنفال، الآية: ٣٢..
٢ سورة الأنبياء، الآية: ١..
٣ سورة النحل، الآية: ١..
٤ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة النازعات (٤٩٣٦) وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة (٢٩٥٠)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم:(بعثت أنا والساعة كهاتين) يعني السبابة والوسطى (٢٢١٣)..
٦ سورة الأنفال، الآية: ٣٢..