زهرة التفاسير — أبو زهرة
عن الكتاب
كان المشركون يتلقون وعد النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالغلب في الدنيا أو العذاب الأليم في الآخرة بالاستهزاء، والسخرية مبالغة في الإنكار، ويتحدون النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل بهم ما ينذرهم به، ولقد قال تعالى في ذلك :﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ( ٥٣ )﴾ [ العنكبوت ] وقال تعالى :﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( ٥٤ )﴾ [ العنكبوت ]، أي أن أسبابها محيطة بهم، وهي قريبة منهم، وقد نزل قوله تعالى :﴿اقترب للناس حسابهم...( ١ )﴾ [ الأنبياء ]، وقوله تعالى :﴿اقتربت الساعة وانشق القمر ( ١ )﴾ [ القمر ] فاستعجلوه، وقوله تعالى :﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾، قال فيه النحويون : إنه ماض بمعنى المضارع، وعبر بالماضي بتأكد وقوعه.
وفي الحق : إن الأزمان بالنسبة لله تعالى لا تختلف بين ماض ومستقبل بل إن ذلك بالنسبة لنا ؛ إذ يختلف الماضي الذي نعلمه واقعا عن المستقبل الذي لا نعلمه بل في الغيب المكنون المستور عنا.
على أن قوله تعالى :﴿أتى أمر الله﴾، أي تقرر أمر الله تعالى وما يقرر الله تعالى قد أتى فيه قراره، وتعلقت به إرادته، وإذا كان قد أتى فلا تستعجلوه ؛ لأنه قد قرر فهو واقع لا محالة، واستعجالكم لا يعجله، وسكوتكم لا يؤجله، و ( الفاء ) في قوله تعالى :﴿فلا تستعجلوه﴾، تدل على أن ما قبلها سبب لما بعدها، فسبب النهي عن الاستعجال أنه تقرر بالفعل، وقوله تعالى :﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾، أي تنزه وتقدس وتبرأ، وتعالى أي تسامى عما يشركون، و ( ما ) مصدر حرفي أو إسمى، وفي الجملة معنى النص السامي : تقدس سبحانه وتسامى في علوه عن أن يكون له شريك في السموات والأرض.
وهذه العبارة السامية فيها تقرير أن الله واحد لا شريك له، ولا يمكن أن يكون له شريك في قدسيته، وكبريائه
وفي الحق : إن الأزمان بالنسبة لله تعالى لا تختلف بين ماض ومستقبل بل إن ذلك بالنسبة لنا ؛ إذ يختلف الماضي الذي نعلمه واقعا عن المستقبل الذي لا نعلمه بل في الغيب المكنون المستور عنا.
على أن قوله تعالى :﴿أتى أمر الله﴾، أي تقرر أمر الله تعالى وما يقرر الله تعالى قد أتى فيه قراره، وتعلقت به إرادته، وإذا كان قد أتى فلا تستعجلوه ؛ لأنه قد قرر فهو واقع لا محالة، واستعجالكم لا يعجله، وسكوتكم لا يؤجله، و ( الفاء ) في قوله تعالى :﴿فلا تستعجلوه﴾، تدل على أن ما قبلها سبب لما بعدها، فسبب النهي عن الاستعجال أنه تقرر بالفعل، وقوله تعالى :﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾، أي تنزه وتقدس وتبرأ، وتعالى أي تسامى عما يشركون، و ( ما ) مصدر حرفي أو إسمى، وفي الجملة معنى النص السامي : تقدس سبحانه وتسامى في علوه عن أن يكون له شريك في السموات والأرض.
وهذه العبارة السامية فيها تقرير أن الله واحد لا شريك له، ولا يمكن أن يكون له شريك في قدسيته، وكبريائه