التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ ( أتى )، بمعنى يأتي. فقد أقام الماضي مقام المستقبل، لتحقيق إثبات الأمر وصدقه. يعني عبّر بصيغة الماضي ليدل على التحقيق والوقوع لا محالة(١). والمراد بأمر الله : قيام الساعة، وذلك وعيد من الله للمشركين الظالمين بأن الساعة قد اقتربت وأن عذابهم قد دنا أجله. وذلك رد على استسخارهم الحقير ؛ فقد كانوا لجهالتهم وسفاهتهم يستعجلون قيام الساعة ونزول العذاب بهم. وذلك على سبيل الاستهزاء والتكذيب. والمعنى : أنه قرب قيام الساعة وما فيها من بالغ العقاب لكم فلا تطلبوا مجيء الساعة والعذاب قبل وقتهما المكتوب.
قوله :( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ينزه الله نفسه عن الشرك والشركاء والأنداد. وما، في قوله :( عما ) تحتمل كونها مصدرية. والتقدير : سبحانه وتعالى عن إشراكهم. وتحتمل كونها موصولة بمعنى الذي. والتقدير : سبحانه وتعالى عن الشركاء والأضداد والأنداد ؛ فهو خالق كل شيء، وله ملكوت كل شيء ليس له في ذلك نديد(٢).
١ - البيان للأنباري جـ ٢ ص ٧٤..
٢ - تفسير الرازي جـ١٩ ص ٢٢٣ وتفسير النسفي جـ٢ ص ٢٨٠ وفتح القدير جـ٣ ص ١٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى