الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة أو نزول العذاب بهم يوم بدر، استهزاء وتكذيباً بالوعد، فقيل لهم ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ الذي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظراً لقرب وقوعه ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ روي أنه لما نزلت ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١] قال الكفار فيما بينهم إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما تأخرت قالوا : ما نرى شيئاً، فنزلت ﴿اقترب لِلنَّاسِ حسابهم﴾ [الأنبياء: ١] فأشفقوا وانتظروا قربها، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد، ما نرى شيئاً مما تخوفنا به، فنزلت ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ فوثب رسول الله ﷺ ورفع الناس رؤوسهم، فنزلت ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنوا وقرىء :«تستعجلوه » بالتاء والياء ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ تبرأ عز وجل عن أن يكون له شريك، وأن تكون آلهتهم له شركاء، أو عن إشراكهم. على أنّ «ما » موصولة أو مصدرية،
فإن قلت : كيف اتصل هذا باستعجالهم ؟ قلت : لأنّ استعجالهم استهزاء وتكذيب وذلك من الشرك. وقرىء :«تشركون »، بالتاء والياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى