الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله [ تعالى ] ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [ ١ ] إلى قوله ﴿خصيم مبين﴾ [ ٤ ].
ومعنى(١) أتى أمر الله : يأتي(٢). ولا يحسن عند سيبويه في أخبار الناس وما يجري بينهم : فعل بمعنى يفعل إلا في الشرط(٣).
وقيل : إنما أتى بالماضي لأنه أمر سيكون لا بد منه، فأتى فيه بالماضي الذي قد كان في موضع ما سيكون(٤).
وقيل : إنما جاء كذلك لأنهم استبعدوا ما وعدهم الله من عذاب(٥)، فأتى بالماضي في موضع المستقبل لقربه من الإتيان، ولصدق المخبر به(٦).
وقد قال الضحاك :﴿أمر الله﴾ : فرائضه وحدوده وأحكامه(٧).
وقيل : هو وعيد من الله لأهل الشرك على ما تقدم(٨).
قال ابن جريج : لما نزلت ﴿أتى أمر الله﴾ الآية، قال رجال(٩) من المنافقين بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيئا، قالوا : ما نراه(١٠) ينزل شيئا(١١)، فنزلت [ الآية(١٢) ] :﴿اقترب للناس حسابهم﴾(١٣) الآية. فقالوا : إن هذا يزعم مثلها أيضا. فلما رأوا ألا ينزل شيئا، قالوا : ما نراه ينزل شيئا(١٤) فنزلت ﴿[ و(١٥) ] لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة [ ليقولن ما يحسبه(١٦) ]﴾ الآية(١٧). وروي عن الضحاك ﴿أتى أمر الله﴾ يعني القرآن : أي أتى بفرائضه وحدوده وأحكامه(١٨)، وهو القول الأول عنه.
وقيل : أمر الله نصر النبي عليه السلام(١٩). وقيل هو يوم القيامة(٢٠).
وقال الزجاج :﴿أمر الله﴾ ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم بمنزلة قوله :﴿حتى [ إذا(٢١) ] جاء أمرنا وفار التنور﴾(٢٢) وقوله :﴿أتاها أمرنا ليلا أو نهارا﴾(٢٣). ومعناه : استبطأوا العذاب فأخبرهم الله بقربه(٢٤).
ويدل على أنه وعيد وتهدد للمشركين قوله بعد :﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [ ١ ].
وأمر الله قديم غير محدث وغير مخلوق، بدلالة قوله :﴿ألا له الخلق والأمر﴾(٢٥) فالأمر غير الخلق. وبدلالة قوله :﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾(٢٦) أي : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فهو/غير محدث. وأمره صفة له هو كلامه غير مخلوق.
وقيل معنى :﴿أتى أمر الله﴾ أي أتت أشراط الساعة، وما يدل على قرب القيامة(٢٧). وقيل : هو قيام الساعة(٢٨). وقيل : هو جواب لقولهم بمكة :﴿[ فأمطر ](٢٩) علينا حجارة من السماء(٣٠) الآية.
ثم قال [ تعالى(٣١) ] :﴿سبحانه وتعالى عما يشركون(٣٢) [ ١ ].
من قرأ :﴿يشركون(٣٣) بالتاء(٣٤) جعل الاستعجال للمشركين. ومن قرأ بالياء(٣٥) جعل الاستعجال لأصحاب محمد ﷺ.
١ ق: "ومعناه"..
٢ انظر: هذا المعنى في غريب القرآن ٢٤١، ومشكل القرآن ٢٩٥، وإعراب النحاس ٢/٣٩١، والمشكل ٢/١٢، والجامع ١٠/٤٤..
٣ انظر قوله في: الكتاب ١/٤١٦، وإعراب النحاس ٢/٣٩١..
٤ انظر: المشكل ٢/١٢ والتبيان ٢/٧٨٨ وتفسير ابن كثير ٢/٨٦٩..
٥ ط: العذاب..
٦ انظر: المشكل ٢/١٢ والكشاف ٣/٤٠٠..
٧ انظر: قول الضحاك في: جامع البيان ١٤/٧٥ والمحرر ١٠/١٥٧ وضعفه..
٨ انظر: معاني الزجاج ٣/١٨٩..
٩ ط: رجل..
١٠ ط: ما نرى..
١١ ق: شيء..
١٢ ساقط من ط..
١٣ الأنبياء: ١..
١٤ ط: شيء..
١٥ ساقط من ق..
١٦ انظر: المصدر السابق.
١٤هود: ٨. وانظر: قول ابن جريج في جامع البيان ١٤/٧٥ والكشاف ٢/٤٠٠ والمحرر ١٠/١٥٨.
١٥ في الجامع ١٠/٤٤: "قال الحسن وابن جريج والضحاك أنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه. "قال" وفيه بعد..

١٧ ١٦ روي هذا عن ابن عباس: انظر: المحرر ١٠/١٥٧..
١٨ ١٧ انظر: غريب القرآن ٢٤١ ومشكل القرآن ٥١٤، والمحرر ١٠/١٥٧ وفيه أنه قول جمهور المفسرين.
.

١٩ ؟؟؟؟؟.
٢٠ ؟؟؟؟؟.
٢١ ساقط من ق..
٢٢ هود: ٤٠..
٢٣ يونس: ٢٤..
٢٤ معاني الزجاج ٣/١٨٩..
٢٥ الأعراف: ٥٤..
٢٦ الروم: ٣..
٢٧ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٤/٤٤..
٢٨ سبق هذا القول في ص٣. الهامش ١٢..
٢٩ ق: "فأمر"..
٣٠ الأنفال: ٣٢..
٣١ ساقط من ط..
٣٢ ط: عما يشركون يشركون..
٣٣ ط: يشركون..
٣٤ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، انظر: معاني الفراء ٢/٩٤، وجامع البيان ١٤/٧٦ والسبعة ٣٢٤ والحجة ٣٨٤، والكشف ١/٥١٥، والتيسير ١٢١ والنشر ٢/٢٨٢، والتحبير ١٢٢ والتحرير ١٤/٩٨..
٣٥ وهي قراءة الجمهور، انظر نفس المراجع والصفحات السابقة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى