التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة النحل
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد أتى عذابُ الله (١)، وقال الحسن وابن جريج: أي عقابُه لمن أقام على الإشراك به والتكذيب لرسوله (٢)، وهذا القول في معنى ﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾ هاهنا هو اختيار الزجاج؛ قال: ﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾: ما وعدهم الله من المجازاة على كفرهم من أصناف العذاب، واحتج بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]، أي: جاء ما وعدناهم به، وبقوله: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ (٣) [يونس: ٢٤]. وفسّر آخرون هذا العذاب؛ فقال: هو الأمر بالسيف، وقالوا: هذا جواب النضر بن الحارث حين قال: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]، فأنزل الله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (٤)، أي: لا تطلبوه قبل حينه، وهذا كما تقول لمن يطلب أمرًا يستعجل فيه، أتاك الأمر فلا تستعجل.
(١) ورد في "تفسير السمرقندي" ٧/ ٢٢٧، بنصه، والثعلبي ٢/ ١٥٣ ب، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٣٦٥، "تنوير المقباس" ص ٢٨٢.
(٢) أخرجه الطبري ١٤/ ٧٥ بمعناه عن ابن جريج، وورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٣٥٨، عنهما، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٧٨، عن ابن جريج، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٥، عنهما.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٩، بنصه.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٣ ب، بنحوه، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" له ص ٢٨٤، وانظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٥ - ٨.
(٢) أخرجه الطبري ١٤/ ٧٥ بمعناه عن ابن جريج، وورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٣٥٨، عنهما، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٧٨، عن ابن جريج، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٥، عنهما.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٩، بنصه.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٥٣ ب، بنحوه، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" له ص ٢٨٤، وانظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٥ - ٨.
وقال جماعة من المفسرين: ﴿أَمْرُ اللَّهِ﴾ هاهنا الساعة (١)؛ وذلك أن المكذبين بها استعجلوها، فقل لهم: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾. قال أبو إسحاق: استبطاؤا (٢) أمْرَ الله، فأعلم اللهُ أن ذلك عنده في القرب بمنزلة ما قد أتى، كما قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، وكما قال: ﴿ومَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ (٣) [النحل: ٧٧]؛ وعلى هذا، إنما قال لِمَا لَم يأت بعد أتى؛ لأنه آت لا محالة، والعربُ إذا ذكرت شيئًا قَرُبَ وقوعه أخرجته مخرج الواجب، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّار﴾ [الأعراف: ٤٤]، وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ هو قال ابن عباس: نَزَّه نفسه (٤)، وقال الزجاج: تنزيه له وبراءة من السوء (٥)، ﴿وَتَعَالَى﴾ أي: ارتفع وتعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك، و (ما) في قوله: ﴿عَمَّا﴾ يجوز أن تكون (ما) المصدر، والتقدير: عن إشراكهم، والمعنى عن إشراكهم به غيره، فحُذف للعلم، ويجوز أن تكون بمعنى الذي؛ أي:
وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ هو قال ابن عباس: نَزَّه نفسه (٤)، وقال الزجاج: تنزيه له وبراءة من السوء (٥)، ﴿وَتَعَالَى﴾ أي: ارتفع وتعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك، و (ما) في قوله: ﴿عَمَّا﴾ يجوز أن تكون (ما) المصدر، والتقدير: عن إشراكهم، والمعنى عن إشراكهم به غيره، فحُذف للعلم، ويجوز أن تكون بمعنى الذي؛ أي:
(١) ورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٢٧، بنحوه، والثعلبي ٢/ ١٥٣ ب، بلفظه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ١٧٨، عن الكلبي، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٧، عن الكلبي وغيره، وابن عطية ٨/ ٣٦٥، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ٦٦، والخازن ٣/ ١٠٥، وأبي حيان ٥/ ٤٧٢، وقال: هو قول الجمهور.
(٢) في (أ)، (د): (استبطلوا)، والمثبت من (ش)، وهو موافق للمصدر.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٩، بنصه تقريباً.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص ٢٨٢، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٠ أ، وهود الهواري ٢/ ٣٥٩، والسمرقندي ٢/ ٢٢٨، والفخر الرازي ١٩/ ٢١٨.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٠، بنحوه.
(٢) في (أ)، (د): (استبطلوا)، والمثبت من (ش)، وهو موافق للمصدر.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٩، بنصه تقريباً.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص ٢٨٢، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢٠٠ أ، وهود الهواري ٢/ ٣٥٩، والسمرقندي ٢/ ٢٢٨، والفخر الرازي ١٩/ ٢١٨.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٠، بنحوه.