المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿إن تحرص﴾ الآية، الحرص أبلغ الإرادة في الشيء، وهذه تسلية للنبي عليه السلام أي إن حرصك لا ينفع، فإنها أمور محتومة، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة ومجاهد وشبل ومزاحم الخراساني وأبو رجاء العطاردي وابن سيرين «لا يُهدَى » بضم الياء وفتح الدال(١)، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «لا يهدي » بفتح الياء وكسر الدال، وهي قراءة ابن المسيب وابن مسعود وجماعة، وذلك على معنيين أي إن الله لا يهدي من قضى بإضلاله، والآخر أن العرب تقول هدي الرجل بمعنى اهتدى حكاه الفراء(٢) وفي القرآن ﴿لا يهدي إلا أن يهدى﴾(٣) [يونس: ٣٥] وجعله أبو علي وغيره بمعنى يهتدي، وقرأت فرقة «إن الله لا يَهدِي » بفتح الياء وكسر الهاء والدال، وقرأت فرقة «إن الله لا يُهدي » بضم الياء وكسر الدال، وهي ضعيفة(٤)، وفي مصحف أبي بن كعب، «إن الله لا هادي لمن أضل »، قال أبو علي : الراجع إلى اسم ﴿إن﴾ مقدر في ﴿يضل﴾ على كل قراءة إلا على قراءة من قرأ «يَهْدِي » بفتح الياء وكسر الدال بمعنى يهدي الله، فإن الراجع مقدر في «يهدي »، وقوله ﴿وما لهم﴾ ضمير على معنى «من »، وتقول العرب حَرَص يحرص(٥) وَحَرص يحرُص والكسر في المستقبل هي لغة أهل الحجاز، وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو حيوة بفتح الراء، وقرأ إبراهيم منهم، «وإن » بزيادة الواو.
١ قال الفراء في (معاني القرآن): و هو وجه جيد، لأنها في قراءة أبي: "لا هادي لمن أضل"..
٢ الذي حكاه الفراء هو أن العرب تقول: "قد هدي الرجل" يريدون: اهتدى، ثم استشهد بالآية وهي بتشديد الدال المكسورة، ثم عاد الفراء فنقل عن الأعمش أنه قرأ: [يهدي] بفتح الياء وكسر الدال. و قال محقق "معاني القرآن" للفراء: إنه يريد قراءة حمزة، والكسائي، "بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال"، وبهذا يكون ما ذكره ابن عطية عن الفراء صحيحا إذا كان قد فهم ما يريده الفراء كما فهمه المحقق..
٣ من الآية (٣٥) من سورة (يونس)..
٤ قال أبو حيان تعقيبا على هذا :"و إذا ثبت أن "هدى" لازمة بمعنى "اهتدى" لم تكن ضعيفة، لأنه أدخل على اللازم همزة التعدية، فالمعنى: لا يجعل مهتديا من أضله"..
٥ ضبطها محقق (اللسان) طبعة دار المعارف ـ القاهرة ـ بضم الراء، و ضبطها محقق المحتسب لابن جني بفتح الراء. أما لغة أهل الحجاز وهي الكسر فلا خلاف فيها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى