أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية : أن حرص النَّبي صلى الله عليه وسلم على إسلام قومه لا يهدي من سبق في علم الله أنه شقي.
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله :﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]، وقوله :﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى الاٌّخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]، وقوله :﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦]، وقوله :﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَآءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، إلى غير ذلك من الآيات.
وقرأ هذا الحرف نافع، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمر :﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ بضم الياء وفتح الدال. من «يُهدَى » مبيناً للمفعول. وقوله :﴿مِنْ﴾ نائب الفاعل. والمعنى : أن من أضله الله لا يهدى، أي لا هادي له.
وقرأه عاصم، وحمزة، والكسائي بفتح الياء وكسر الدال، من «يَهدِي » مبنياً للفاعل. وقوله :
﴿مِنْ﴾ مفعول به ليهدي، والفاعل ضمير عائد إلى الله تعالى. والمعنى : أن من أضله الله لا يهديه الله. وهي على هذه القراءة فيمن سبقت لهم الشقاوة في علم الله. لأن غيرهم قد يكون ضالاً ثم يهديه الله كما هو معروف.
وقال بعض العلماء : لا يهدي من يضل ما دام في إضلاله له ؛ فإن رفع الله عنه الضلالة وهداه فلا مانع من هداه. والعلم عند الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى