إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِن تَحْرِصْ﴾ خطاب لرسول الله ﷺ، وقرئ بفتح الراء وهي لغة ﴿على هُدَاهُمْ﴾ أي إن تطلب هدايتَهم بجهدك ﴿فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ أي فاعلم أنه تعالى لا يخلق الهدايةَ جبراً وقسراً فيمن يخلق فيه الضلالةَ بسوء اختيارِه، والمرادُ به قريش، وإنما وضع الموصولُ موضعَ الضمير للتنصيص على أنهم ممن حقت عليه الضلالةُ وللإشعار بعلة الحكم، ويجوز أن يكون المذكورُ علةً للجزاء المحذوف، أي إن تحرص على هداهم فلست بقادر على ذلك لأن الله لا يهدي من يُضله وهؤلاء من جملتهم، وقرئ لا يهدى على بناء المفعول أي لا يقدر أحدٌ على هداية من يضله الله تعالى، وقرئ لا يهَدّي بفتح الهاء وإدغام تاء يهتدي في الدال، ويجوز أن يكون يهدي بمعنى يهتدي، وقرئ يُضل بفتح الياء، وقرئ لا هاديَ لمن يُضِل ولمن أضل ﴿وَمَا لَهُم مّن ناصرين﴾ ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذابَ عنهم، وصيغة الجمع في الناصرين باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلةَ الجمعِ بالجمع يقتضي انقسامَ الآحادِ إلى الآحاد لا لأن المرادَ نفيُ طائفةٍ من الناصرين من كل منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى