التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن كل نعمة فى هذا الكون، هو - سبحانه - مصدرها وموجدها، فقال :﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله..﴾.
أي : وكل نعمة عندكم كعافية في أبدانكم، ونماء في مالكم، وكثرة في أولادكم، وصلاح في بالكم.. فهي من الله - تعالى - وحده.
فالمراد بالنعمة هنا، النعم الكثيرة التي أنعم بها - سبحانه - على الناس ؛ لأنه لم يقم دليل على أن المراد بها نعمة معينة، وعلماء البيان يعدون استعمال المفرد في معنى الجمع - اعتمادا على القرينة - من أبلغ الأساليب الكلامية، و " ما " موصولة مبتدأ، متضمنة معنى الشرط. وقوله ﴿فمن الله﴾ خبرها.
وقوله ﴿من نعمة﴾ بيان لما اشتملت عليه " ما " من إبهام.
وقوله - سبحانه - ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ بيان لطبيعة الإِنسان، ولموقفه من خالقه - عز وجل - والضر : يشمل المرض، والبلاء، والفقر، وكل ما يتضرر منه الإِنسان.
وقوله ﴿تجأرون﴾ من الجؤار بمعنى - رفع الصوت بالاستغاثة وطلب العون، يقال : جأر فلان يجأر جأرا وجؤارا، إذا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث وأصله : صياح الوحش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى