البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والجؤار : رفع الصوت بالدعاء، وقال الأعشى يصف راهباً :
يداوم من صلوات المليكطوراً سجوداً وطوراً جؤارا
ثم أخبر تعالى بأنّ جميع النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية.
ونعمه تعالى لا تحصى كما قال تعالى :﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ وما موصولة، وصلتها بكم، والعامل فعل الاستقرار أي : وما استقر بكم، ومن نعمة تفسير لما، والخبر فمن الله أي : فهي من قبل الله، وتقدير الفعل العامل بكم خاصاً كحلّ أو نزل ليس بجيد.
وأجاز الفرّاء والحوفي : أن تكون ما شرطية، وحذف فعل الشرط.
قال الفراء : التقدير.
وما يكن بكم من نعمة، وهذا ضعيف جداً لأنه لا يجوز حذفه إلا بعد أن وحدها في باب الاشتغال، أو متلوّة بما النافية مدلولاً عليه بما قبله، نحو قوله :
فطلقها فلست لها بكفء. . .وإلا يعل مفرقك الحسام
أي : وإلا تطلقها، حذف تطلقها الدلالة طلقها عليه، وحذفه بعد أنْ متلوة بلا مختص بالضرورة نحو قوله :
قالت بنات العم يا سلمى وإن. . .كان فقيراً معدماً قالت وإن
أي : وإن كان فقيراً معدماً، وأما غير إن من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه إلا مدلولاً عليه في باب الاشتغال مخصوصاً بالضرورة نحو قوله : أينما الريح تميلها تمل.
التقدير : أينما تميلها الريح تميلها تمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى