المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والواو في قوله ﴿وما بكم﴾ يجوز أن تكون واو ابتداء، ويجوز أن تكون واو الحال، ويكون الكلام متصلاً بقول ﴿أفغير الله تتقون﴾، كأنه يقال على جهة التوبيخ : أتتقون غير الله وما منعم عليكم سواه، والباء في قوله :﴿بكم﴾ متعلقة بفعل تقديره : وما نزل، أو ألم، ونحو هذا، و ﴿ما﴾ بمعنى الذي، والفاء في قوله :﴿فمن الله﴾، دخلت بسبب الإبهام الذي في ﴿ما﴾، التي هي بمعنى الذي، فأشبه الكلام الشرط(١)، ومعنى الآية : التذكير بأن الإنسان في جليل أمره ودقيقه، إنما هو في نعمة الله وأفضاله، إيجاده داخل في ذلك فما بعده، ثم ذكر تعالى بأوقات المرض، لكون الإنسان الجاهل يحس فيها قدر الحاجة إلى لطف الله تعالى.
١ هذا هو رأي الفراء، قال في (معاني القرآن): "[ما] في معنى جزاء، و لها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله؛ لأن الجزاء لا بد له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم، وإن لم يظهر فهو مضمر، كما قال الشاعر:
إن العقل في أموالنا لا نضق به ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبــــــر
أراد: "إن يكن" فأضمرها، ولو جعلت ﴿ما بكم﴾ في معنى (الذي) جاز، وجعلت صلته [بكم] و [ما] حينئذ في موضع رفع بقوله: ﴿فمن الله﴾، وأدخل الفاء كما قال تبارك وتعالى: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾، وكل اسم وصل مثل (من) و (ما) و (الذي) فقد يجوز دخول الفاء في خبره؛ لأنه مضارع للجزاء، والجزاء قد يجاب بالفاء". وقد ناقشه أبو حيان في إضمار الفعل، وقال: إن هذا ضعيف جدا، ولا يجوز إلا بعد (إن) وحدها في باب الاستغال، واستشهد على ذلك فارجع إليه (٥ ت ٥٠٢) إن شئت..
إن العقل في أموالنا لا نضق به ذراعا وإن صبرا فنعرف للصبــــــر
أراد: "إن يكن" فأضمرها، ولو جعلت ﴿ما بكم﴾ في معنى (الذي) جاز، وجعلت صلته [بكم] و [ما] حينئذ في موضع رفع بقوله: ﴿فمن الله﴾، وأدخل الفاء كما قال تبارك وتعالى: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾، وكل اسم وصل مثل (من) و (ما) و (الذي) فقد يجوز دخول الفاء في خبره؛ لأنه مضارع للجزاء، والجزاء قد يجاب بالفاء". وقد ناقشه أبو حيان في إضمار الفعل، وقال: إن هذا ضعيف جدا، ولا يجوز إلا بعد (إن) وحدها في باب الاستغال، واستشهد على ذلك فارجع إليه (٥ ت ٥٠٢) إن شئت..