جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره : يتوارى هذا المبشّر بولادة الأنثى من الولد له من القوم، فيغيب عن أبصارهم مِنْ سُوءِ ما بُشّرَ بِهِ، يعني : من مساءته إياه، مميلاً بين أن يمسكه على هُون : أي على هوان، وكذلك ذلك لغة قريش فيما ذكر لي، يقولون للهوان : الهُون ومنه قول الحطيئة :
فلّما خَشِيتُ الهُونَ والعَيْرُ مُمْسِكٌعلى رَغْمِهِ ما أثبتَ الحبلَ حافِرُهْ
وبعض بني تميم جعل الهُونَ مصدرا للشيء الهين. ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون : إن كنت لقليل هون المؤنة منذ اليوم قال : وسمعت : الهوان في مثل هذا المعنى، سمعت منهم قائلاً يقول لبعير له : ما به بأس غير هوانه، يعني خفيف الثمن، فإذا قالوا : هو يمشي على هَوْنه، لم يقولوه إلا بفتح الهاء، كما قال تعالى : وَعبادُ الرّحْمَنِ الّذِينَ يَمْشُونَ على الأرْضِ هَوْنا. أمْ يَدسّهُ فِي التّرَابِ يقول : يدفنه حيّا في التراب فيئده. كما : حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : أيُمْسكُهُ على هُونٍ أمْ يَدُسّهُ في التّرَابِ يئد ابنته.
وقوله : " ألا ساءَ ما يَحْكُمُونَ " يقول : ألا ساء الحكم الذي يحكم هؤلاء المشركون، وذلك أن جعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم، وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرّهم شركا فيما رزقهم الله، وعبدوا من خلقهم وأنعم عليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى