تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ﴾، أي : يكره أن يراه الناس، ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾، أي : إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورثها، ولا يعتني بها، ويفضل أولاده الذكور عليها، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾، أي : يئدها : وهو : أن يدفنها فيه حية، كما كانوا يصنعون في الجاهلية، أفمن يكرهونه هذه الكراهة، ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله ؟ ﴿أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾، أي : بئس ما قالوا، وبئس ما قسموا، وبئس ما نسبوا إليه، كما قال تعالى :﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٧]،