أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿أم يدسه في التراب﴾ : أي يدفن تلك المولودة حية، وهو الوأُد.

المعنى :


﴿يتوارى﴾، أي : يستتر ويختفي عن أعين الناس خوفاً من المعرة، وذلك ﴿من سوء ما بشر به﴾، وهو : البنت، وهو في ذلك بين أمرين إزاء هذا المبشر به : إما أن يمسكه. أن يبقيه في بيته بين أولاده، ﴿على هون﴾، أي : مذلة وهوان، وإما أن ﴿يدسه في التراب﴾، أي : يدفنه حياً، وهو الوأد المعروف عندهم. قال تعالى مندداً بهذا الإجرام :﴿ألا ساء ما يحكمون﴾، في حكمهم هذا من جهة نسبة البنات لله وتبرئهم منها، ومن جهة وأد البنات أو إذلالهن، قبح حكمهم الجاهلي هذا من حكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٧ ) وهي قوله :﴿ويجعلون لله البنات﴾، حيث قالوا : الملائكة بنات الله، ﴿سبحانه﴾، أي : نزه تعالى نفسه عن الولد والصحابة، فلا ينبغي أن يكون له ولد، ذكراً كان أم أنثى ؛ لأنه كل شيء، ومليكه فما الحاجة إلى الولد إذا ؟ والآية الثانية ( ٥٨ ) وهي قوله تعالى :﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً﴾، أي : أقام النهار كله مسود الوجه من الغم، ﴿وهو كظيم﴾، أي : ممتلئ بالغم والهم، ﴿يتوارى من القوم من سوء ما بشر به﴾، أي : البنت، ﴿أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾.
الهداية :
- بيان الحال الاجتماعية التي كان عليها المشركون، وهي كراهيتهم للبنات خوف العار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى