الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ : كقوله :﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]. و " حين " منصوبٌ بنفس " جَمال "، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ له، أو معمولٌ لِما عَمِل في " فيها " أو في " لكم ".
وقرأ عكرمةُ والضحاكُ " حينا " بالتنوين على أنَّ الجملةَ بعدَه صفةٌ له، والعائدُ محذوفٌ، أي : حيناً تُرِيْحون فيه، وحيناً تَسْرحُون فيه، كقولِه تعالى :﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٨١].
وقُدِّمَتْ الإِراحةُ على السَّرْحِ ؛ لأنَّ الأنعامَ فيها أجملُ لِمَلْءِ بطونِها وتَحَفُّلِ ضُروعِها.
والجَمالُ : مصدرُ جَمُلَ بضمِّ الميم يَجْمُل فهو جميل، وهي جميلة. وحكى الكسائيُّ جَمْلاء كَحَمْراء، وأنشد :
فهِيَ جَمْلاءُ كَبَدْرٍ طالعٍبَذَّتِ الخَلْقَ جميعاً بالجَمالْ
ويقال : أراحَ الماشيةَ وهَرَاحَها بالهاءِ بدلاً من الهمزة. وسَرَحَ الإِبلَ يَسْرَحُها سَرْحاً، أي : أرسلَها، وأصلُه أن يُرْسِلَها لترعى السَّرْحَ، والسَّرْحُ شجرٌ له ثمرٌ، الواحدة سَرْحَة. قال :
أبى اللهُ إلا أنَّ سَرْحَةَ مالكٍعلى كلِّ افنانِ العِضاهِ تَرُوْقُ
وقال :
بَطَلٌ كأن ثيابَه في سَرْحةٍيُحْذَى نِعالَ السَّبْتِ ليس بتوْءَم
ثم أُطْلِق على كل إرسالٍ، واستُعير أيضاً للطَّلاق فقالوا : سَرَّحَ فلانٌ امرأتَه، كما تسعير الطلاقُ أيضاً من إطلاق الإِبل من عُلُقِها. واعتُبِر من السَّرْحِ المُضِيُّ فقيل : ناقَةَ سُرُحٌ، أي : سريعة قال :
. . . سُرُحُ اليَدَيْن. . . . . . . . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحَذَفَ مفعولي " تُرِيْحون " و " تَسْرَحُون " مراعاةً للفواصل مع العلم بهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى