الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
منّ اللَّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها، لأنه من أغراض أصحاب المواشي، بل هو من معاظمها ؛ لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة - فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء - أنست أهلها وفرحت أربابها، وأجلتهم في عيون الناظرين إليها، وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. ونحوه ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، ﴿يُواري سَوآتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦].
فإن قلت : لم قدّمت الإراحة على التسريح ؟ قلت : لأنّ الجمال في الإراحة أظهر، إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع، ثم أوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرأ عكرمة :«حينا تريحون وحينا تسرحون » على أن ﴿تُرِيحُونَ وتسرحون﴾ وصف للحين. والمعنى : تريحون فيه وتسرحون فيه، كقوله تعالى :﴿واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ﴾ [لقمان: ٣٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى