أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات بإنزال المطر، ولا من الأرض بإنبات النبات. وأكد عجز معبوداتهم عن ذلك بأنهم لا يستطيعون، أي : لا يملكون أن يرزقوا. والاستطاعة منفية عنهم أصلاً ؛ لأنهم جماد ليس فيه قابلية استطاعة شيء.
ويفهم من الآية الكريمة : أنه لا يصح أن يعبد إلا من يرزق الخلق ؛ لأن أكلهم رزقه، وعبادتهم غيره، كفر ظاهر لكل عاقل. وهذا المعنى المفهوم من هذه الآية الكريمة بينه جل وعلا في مواضع أخر، كقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧]، وقوله :﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ في عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]، وقوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾[الذاريات: ٥٦-٥٨]، وقوله :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، وقوله :﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]، وقوله :﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ﴾ [فاطر: ٣]، وقوله :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ﴾ [يونس: ٣١] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
في قوله :﴿شَيْئاً﴾، في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه من الإعراب :
الأول : أن قوله :﴿رِزْقاً﴾ مصدر، وأن ﴿شَيْئاً﴾ مفعول به لهذا المصدر، أي : ويعبدون من دون الله ما لا يملك أن يرزقهم شيئاً من الرزق. ونظير هذا الإعراب قوله تعالى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤-١٥] ؛ فقوله :﴿يَتِيماً﴾ مفعول به للمصدر الذي هو إطعام، أي : أن يطعم يتيماً ذا مقربة. ونظيره من كلام العرب قول المرار بن منقذ التميمي :
فقوله :«رؤوس قوم » : مفعول به للمصدر المنكر، الذي هو قوله :«بضرب »، وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله :
الوجه الثاني : أن قوله :﴿شَيْئاً﴾ بدل من قوله :﴿رِزْقاً﴾، بناء على أن المراد بالرزق : هو ما يرزقه الله عباده، لا المعنى المصدري.
الوجه الثالث : أن يكون قوله :﴿شَيْئاً﴾ ما ناب عن المطلق من قوله :﴿يَمْلِكُ﴾، أي : لا يملك شيئاً من الملك، بمعنى : لا يملك ملكاً قليلاً أن يرزقهم.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات بإنزال المطر، ولا من الأرض بإنبات النبات. وأكد عجز معبوداتهم عن ذلك بأنهم لا يستطيعون، أي : لا يملكون أن يرزقوا. والاستطاعة منفية عنهم أصلاً ؛ لأنهم جماد ليس فيه قابلية استطاعة شيء.
ويفهم من الآية الكريمة : أنه لا يصح أن يعبد إلا من يرزق الخلق ؛ لأن أكلهم رزقه، وعبادتهم غيره، كفر ظاهر لكل عاقل. وهذا المعنى المفهوم من هذه الآية الكريمة بينه جل وعلا في مواضع أخر، كقوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧]، وقوله :﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ في عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]، وقوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾[الذاريات: ٥٦-٥٨]، وقوله :﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، وقوله :﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]، وقوله :﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ﴾ [فاطر: ٣]، وقوله :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ﴾ [يونس: ٣١] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
في قوله :﴿شَيْئاً﴾، في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه من الإعراب :
الأول : أن قوله :﴿رِزْقاً﴾ مصدر، وأن ﴿شَيْئاً﴾ مفعول به لهذا المصدر، أي : ويعبدون من دون الله ما لا يملك أن يرزقهم شيئاً من الرزق. ونظير هذا الإعراب قوله تعالى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤-١٥] ؛ فقوله :﴿يَتِيماً﴾ مفعول به للمصدر الذي هو إطعام، أي : أن يطعم يتيماً ذا مقربة. ونظيره من كلام العرب قول المرار بن منقذ التميمي :
| بضرب بالسيوف رؤوس قوم | أزلنا هامهن عن المقيل |
| بفعله المصدر ألحق في العمل | مضافاً أو مجرداً أو مع ال |
الوجه الثالث : أن يكون قوله :﴿شَيْئاً﴾ ما ناب عن المطلق من قوله :﴿يَمْلِكُ﴾، أي : لا يملك شيئاً من الملك، بمعنى : لا يملك ملكاً قليلاً أن يرزقهم.