نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم قال عطفاً على ما أنكره عليهم هناك :﴿ويعبدون﴾، وأشار إلى سفول المراتب كلها عن رتبته سبحانه، فقال تعالى :﴿من دون الله﴾، أي : من غير من له الجلال والإكرام مما هو في غاية السفول من الأصنام وغيرها. ﴿ما لا يملك﴾، أي : بوجه من الوجوه. ﴿لهم رزقاً﴾، تاركين من بيده جميع الرزق، وهو ذو العلو المطلق الذي رزقهم من الطيبات ؛ ثم بين جهة الرزق فقال تعالى :﴿من السماوات والأرض﴾، ثم أكد تعميم هذا النفي بقوله - مبدلاً من ﴿رزقاً﴾، مبيناً أن تنوينه للتحقير - :﴿شيئاً﴾، ثم أكد حقارتهم بقوله جامعاً ؛ لأن ما عجز عند الاجتماع فهو عند الانفراد أعجز. ﴿ولا يستطيعون﴾، أي : ليس لهم نوع استطاعة أصلاً، ولك أن تجعله معطوفاً على ما مضى من المعجَّب منه من أقوالهم وأفعالهم في قوله :﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾، ونحوه.