فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
الرزق يكون بمعنى المصدر، وبمعنى ما يرزق، فإن أردت المصدر نصبت به ﴿شَيْئاً﴾، كقوله :﴿أَوْ إِطْعَامٌ.... يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤]، على لا يملك أن يرزق شيئاً. وإن أردت المرزوق كان " شيئاً " بدلاً منه، بمعنى : قليلاً. ويجوز أن يكون تأكيداً ل " لا يملك "، أي : لا يملك شيئاً من الملك. و ﴿مّنَ السماوات والأرض﴾، صلة للرزق إن كان مصدراً، بمعنى : لا يرزق من السماوات مطراً، ولا من الأرض نباتاً. أو صفة إن كان اسماً لما يرزق. والضمير في ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ لما ؛ لأنه في معنى الآلهة، بعد ما قيل ﴿لاَ يَمْلِكُ﴾ على اللفظ. ويجوز أن يكون للكفار، يعني : ولا يستطيع هؤلاء - مع أنهم أحياء متصرفون أولو ألباب - من ذلك شيئاً، فكيف بالجماد الذي لا حس به ؟. فإن قلت : ما معنى قوله :( ولا يستطيعون )، بعد قوله :﴿لاَ يَمْلِكُ﴾ ؟ وهل هما إلا شيء واحد ؟ قلت : ليس في ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ تقدير راجع، وإنما المعنى : لا يملكون أن يرزقوا، والاستطاعة منفية عنهم أصلا ؛ لأنهم موات، إلا أن يقدر الراجع، ويراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة للتوكيد، أو يراد : أنهم لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه، ولا يتأتى ذلك منهم ولا يستقيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى