إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾، لعله عطفٌ على يكفرون، داخلٌ تحت الإنكار التوبيخيّ، أي : أيكفرون بنعمة الله ويعبدون مِن دونه ﴿مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئاً﴾، إنْ جُعل الرزقُ مصدراً، فشيئاً نُصب على المفعولية منه، أي : ما لا يقدر على أن يرزقَهم شيئاً، لا من السماوات مطراً، ولا من الأرض نباتاً، وإن جُعل اسماً للمرزوق فنصْبٌ على البدلية منه، بمعنى : قليلاً، ومن السماوات والأرض : صفةٌ لرزقاً، أي : كائناً منهما، ويجوز كونه تأكيداً لِ " لا يملك "، أي : لا يملك رزقاً ما شيئاً من الملك، ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ أن يملكوه ؛ إذ لا استطاعةَ لهم رأساً ؛ لأنها مَواتٌ لا حَراك بها، فالضميرُ للآلهة، ويجوز أن يكون للكفرة، على معنى : أنهم مع كونهم أحياءً متصرفين في الأمور لا يستطيعون من ذلك شيئاً، فكيف بالجماد الذي لا حِسّ به ؟ !.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى